عائدة بن كريم : سقوط الثنائيات التقليدية

ما يشهده فضاء التواصل الإجتماعي من تلاسن وتكابش بين من يُفترض أنّهم يقفون “معاً” على الضفة المُقابلة للمُضادين لاستحقاقات الشعب العميق (الكرامة: حقّ الشغل وحقّ التنمية العادلة)، هذا الحقد والكره بين أبناء المشروع “الواحد” وهذا الكم الهائل من “قلّة الحياء” و”التجرّؤ” على شتم “الأنا”… هذه الأسراب من القطعان الجافلة التي تسير دون تأطير ولا توجيه … هذا الوعي الزائف الذي عمّ المشهد وهذه المُغالطات التي تُروّج من طرف النخب السياسية والإعلامية مع سبق الإصرار والترصّد ….
هذا المشهد دليل على أنّنا بحاجة إلى مُراجعات عميقة وتقييمات جذرية للعقل الذي يُحرّك “الفاعلين” وقبل هذا وذاك إلى إعادة تعريف معايير الفرز من أجل تحديد “المُشترك” الذي يجعل “جماعة” ما تقف على منصّة واحدة دون تخوين ولا تكفير ولا مُغالبة.
يسار/يمين: انتهت صلوحيتها لأنّ اليسار انزاح يمينا واليمين تطرّف.
إسلامي/علماني: انتهت صلوحيتها لأنّ الإسلاميين باتوا أكثر لائكية من العلمانيين.
ثوري/مُحافظ: اختلط الحابل بالنابل.
إشتراكي/ليبرالي: الجميع يتكلّم إشتراكية ويُمارس ليبرالية.
جميع الثنائيات القديمة سقطت مع سقوط جدار برلين وتحلّل الإتحاد السوفياتي وتشضّي اليسار الأوربي وتطرّف اليمين الأمريكي (الترمبي) وظهور قوى عالمية جديدة كالصين وكوريا وإيران وتركيا وداعش …
الكون يشهد تحوّلات جذرية والعالم “المُتقدّم” بصدد تعديل شطحاته على وزن إيقاعات السنفونيات الجديدة والشعوب عدّلت مساراتها حسب مصلحة أوطانها … والزعماء يرسمون استراتيجيات للتموقع داخل الخارطة الجيو-سياسية الجديدة … والسير حثيث لابتلاع ثروات بلدان تسير على غير بوصلة. وسفارات العوالم “المُتقدّمة” تشتغل ليل نهار من أجل تجنيد “المُخبرين” و”الموازين” و”الباعة المتجوّلين” بجميع توجّهاتهم وتصنيفاتهم.
ونحن نشطح خارج التاريخ … ونخوض معارك واهمة ونزعم أنّنا بصدد قيادة حروب مصيرية.