الهايكا : نسمة قامت بتهديد بعض الاذاعات إن لم يستجيبوا للدخول في منظومة البث المشترك

ألقى ملف قناة “نسمة” الخاصة، بظلاله، على اجتماع لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية، المنعقد اليوم الثلاثاء والذي خصص للإستماع للهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري (الهايكا) ودورها في تنظيم القطاع والتثقيف ومحاربة الصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام.

وتباينت آراء نواب اللجنة بخصوص القرارات الصادرة مؤخرا عن الهيئة بخصوص منع قناة “نسمة” من البث على ترددات بعض القنوات الإذاعية الجهوية، رغم تأكيدهم على شرعية الهايكا إلى حين تركيز الهيئة الدستورية الدائمة، معتبرين أن “الإعتراض على قراراتها لا يكون عبر البرامج الحوارية وتأليب الرأي العام، بل عن طريق التوجه للمحكمة الإدارية”.

فقد تساءل النائب أيمن العلوي عن “حجم المس من هامش حرية التعبير” في قرار الهيئة الأخير والمتعلق بقناة نسمة، فيما حذر النائب اسماعيل بن محمود الهايكا من “خطر التحول إلى وزارة للإعلام، مثلما كان الحال قبل الثورة”.

كما اتهم بعض نواب اللجنة، هيئة الإتصال السمعي البصري، ب”التقاعس عن أداء مهامها إزاء عديد التجاوزات التي تتكرر يوميا وبالتقاعس عن الإرتقاء بالقطاع السمعي البصري الذي تردى إلى مستويات هابطة تخل بالذائقة العامة للمجتمع التونسي”، وفق تقديرهم، فضلا عن استغلال بعض القنوات التلفزية، الحالة النفسية والإجتماعية لبعض المواطنين، لكشف معلومات خاصة وحميمية، بعد إيهامهم بمساعدتهم على حل مشاكلهم”.

أما النائب عماد الدايمي فاعتبر أن “الهيئة لم تتصد لغرف العمليات التي أنتجت المشهد السياسي الحالي والتي قامت بما يشبه عملية غسل أدمغة للتونسيين أثناء الإنتخابات الفارطة (2014)، بتشويهها للخصوم السياسيين وتوجيه الرأي العام”، من وجهة نظره.
كما أثار عدد من النواب “التضييق على حرية الإعلام الذي ظهر جليا بمنع صدور جريدة (الثورة نيوز) ومنع بث برنامج تلفزي على قناة (حنبعل).
وفي هذا السياق حذر نعمان العش من “محاولات السطو على الإعلام العمومي، بتعيين مسؤولين، وفق مبدأ الولاءات”، معتبرا أن مشروع القانون الذي أعدته وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، يعد انقلابا على المرسوم 116.
وقد تمحورت ردود أعضاء الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصري، حول الرد على تساؤلات أعضاء اللجنة بخصوص ملف قناة نسمة، إذ أكد هشام السنوسي، أن “القرار ليس عقوبة ولا يمس من حرية التعبير، بل أن ما قامت به هذه القناة هو ضرب لحرية التعبير، باعتبارها تمكنت بفضل شراكة غير مشروعة، من بث مضامين مرئية عبر ترددات إذاعية لمدة 7 ساعات، فيما لم تمكن القنوات الإذاعية الشريكة، سوى من مدة 5 دقائق لإلقاء سؤال”.
وأضاف أن ما قامت به تلك القناة يعتبر “أكبر عملية تركيز إعلامي حصلت في تونس، بتوحيد الخطاب الإعلامي طيلة 7 ساعات يوميا في 7 قنوات إذاعية وهو ما يتعارض مع مقتضيات المرسوم عدد 116 الداعي إلى التعدد والتنوع”، ملاحظا أن “قناة نسمة هي قناة فوق القانون، باعتبارها لم تقم إلى حد الساعة بتسوية وضعيتها القانونية مثل باقي القنوات الخاصة”.

وردا على تأخر الهايكا في اتخاذ قرار بشأن هذه القناة طيلة 3 أشهر، بين السنوسي أن الهيئة اتصلت بالقناة المذكورة والتي طلبت مهلة للرد.
كما استدعت كافة الممثلين القانونيين للإذاعات الشريكة، مشيرا إلى أن “بعضهم أكد لهيئة الإتصال السمعي البصري أن القناة المذكورة قامت بتهديدهم إن لم يستجيبوا للدخول في منظومة البث المشترك، فيما اعتبر البعض الآخر منهم أنه تم الضحك عليهم”، حسب ما جاء على لسان عضو الهايكا هشام السنوسي.

وبخصوص موضوع إجتماع اليوم، (مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة) والذي تمت دعوة هيئة الإتصال السمعي البصري للإستماع لها بخصوصه صلب اللجنة، أوضحت راضية السعيدي، عضو الهايكا، أنه “لم يتم إعلام أعضاء الهيئة بموضوع الإجتماع مسبقا، غير أنها أكدت أن الهيئة بصدد إعداد وثيقة مرجعية تتعلق بالصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام، شارك في إعدادها ممثلون عن المجتمع المدني العاملون في مجال حماية المرأة. كما أنها تعمل على إعداد تقرير يتعلق بصورة المرأة في الدراما الرمضانية سيقدم في شهر سبتمبر 2017”.

من جانبه استعرض رئيس الهيئة، النوري اللجمي، “جملة المشاكل التي تعانيها الهيئة، من نقص في الموارد المالية والبشرية وحجم العمل الذي يستنزف جهود أعضائها وهو السبب في تأخر إصدارها تقاريرها المالية السنوية”، معلنا أن الهيئة بصدد الإنتهاء من إعداد تقريرها السنوي المالي لسنتي 2015 و2016 وأنها ستقوم بنشره في أقرب وقت.
وبخصوص مراقبة المضامين الإعلامية، قال اللجمي إن الهايكا “ليس مخولا لها التدخل في المضامين، بل هي تنظر فقط في مدى استجابتها للإطار القانوني المعمول به”، داعيا في سياق آخر إلى “الإسراع في سن قانون جديد يتلافى هنات المرسوم 116”.
يذكر أن قناة “نسمة” قامت بتوزيع تقرير على أعضاء اللجنة، تضمن وجهة نظرها بخصوص قرار الهايكا الذي رفضه بعض النواب واعتبروه “محاولة للتأثير على نواب البرلمان واستدراجهم لمساندتها مثلما حصل بخصوص عريضة المساندة التي وقع عليها عدد من نواب المجلس”.
وكان مجلس الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي والبصري، قرر الأسبوع الماضي، إيقاف بث برامج قناة “نسمة” على ترددات (الآف أم) المخصصة لمجموعة من الإذاعات وهي كل من “أوكسيجين آف أم”، “أوليس آف أم”، “نجمة آف أم”، “كرامة آف أم”، “القصرين أف أم”، صوت المناجم وإذاعة دريم أف.
أم، لمخالفتها مقتضيات المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011.