عادل بن عبد الله-التعايش على أساس المواطنة عوضا عن الاسلم أو التحديث

أؤمن ايمانا راسخا بأنّ الحزب ذا المرجعية الإسلامية ( وهي ليست مرجعية “ظلامية” أو “معادية للحداثة” بالضرورة) لن ينجح في إدارة الاختلاف داخل المجتمع إلاّ إن اعترف ب”مسلم” غير إسلامي، ومواطن غير مسلم بالضرورة، أي لن ينجح إلا إذا أدار المجتمع داخل أفق”المواطنة” وليس داخل منظور”الجماعة المؤمنة”. أمّا الحزب ذو المرجعية “الحداثية”( وهي ليست مرجعية “لادينية” أو معادية للتديّن بالضرورة ) فلن ينجح في إدارة الاختلاف داخل المجتمع إلا إذا غيّر مفاهيمه و آلياته في التعامل مع المجال السياسي “ما بعد الثوري” ،باعتباره مجالا يمكن أن تكون مرجعيتاه العلمانية والإسلامية مدخلا لبناء مفهوم مواطنة”على غير مثال سابق” سواء داخل التراث الإسلامي أو داخل مرجع المعنى الغربي. إنّ التحدّي الرئيس الذي يواجه الفاعلين السياسيين “جميعا” هو التالي: كيف يمكن لمرجعية دينية و مرجعية حداثية أن تشتغلا”معا” (وليس بمنطق التنابذ و الإقصاء المتبادل) من أجل إقامة “مشروع مواطنة” يستطيع أن يجد فيه كلّ من قبِل بالديمقراطية والتعدّدية أكبرَ قدر من “حريته”، ومن ذاته “المكبوتة” التي لا شكّ في أنها ستحتجب مرّة أخرى تحت نير الاستبداد “التنويري” أو “الشّرعي” مهما كان الداعون إليه ولو من وراء ألف حجاب !!