الحبيب بوعجيلة : لــــــــــــــو …

لو كنت أحتكم على ملايين من الجماهير الثائرة الطامحة المسكونة بأحلام الثورات كما حدثتنا عنها الكتب وشهدتها بعض البلدان…

لو كنت أهتف فترد الحشود بالتلبية.. كنت أعلن تفكيك شبكات الفساد وملاحقة اللوبيات.. فتتوقف الادارة ويتعطل الاستثمار وتهرب الأموال وتتحرك الأساطيل في البحار وتنفجر العبوات في الطرقات…

لو كنت أحتكم على ملايين الزهاد وقساوسة الوطن وعشاق الثورات أهتف مرة أخرى فترتفع القبضات وتعلن البطون صيام الدهر وتضج الحقول بالمحاريث وتتطوع اللجان لادارة المصالح ويعلن العمال تولي المصانع فتتحرك الآلات ويتوزع الشباب بين لباس الكاكي ومخابر الجامعات وأعمال المصانع وحقول النخل والقمح والزيتون والبرتقال ويرابط الضباط المناصرون للمعركة بجنودهم واعوانهم على الثغور والمفترقات ويتجند الكوادر وكبار المسؤولين بعد اعلان الولاء للمسار في مواقعهم بأجور غير مضمونة وتتعطل السيارات وتبقى وصولات البنزين في أدراجها..

لو كنت أحتكم على نساك الأحلام المجنونة أوجه سبابة الادانة فيهرع محترفو السياسات الى مجلس القيادة العامة صاغرين ليتولوا مناصبهم بلا ربطات عنق تفوح من وجوههم المرهقة رائحة القهوة والسجائر وينامون في غفوة سريعة على اريكة المكتب بين اجتماعين وزيارة ميدانية وسندويتش يلتهمونه على عجل في سيارة الجيب وهي تقطع الطرقات من صحراء الجنوب الى أحراش الشمال…

لو كنت أحتكم على ملايين يقدح شرر التصميم من عيونهم لتحولت قنوات التلفزات وذبذبات الاذاعات الى بلاغات وأناشيد ومد الخطاوي وأنا الشعب ماشي وعارف طريقي…

لو.. كنا.. وكان.. ربيعنا.. مثل شتاء ماطر يهطل أو مثل صيف تطرح فيه الأشجار غلتها… أو خريفا برعد يقصف رخاوتنا..

هي لو… ولو اطلعنا على الغيب لاخترنا الواقع… عاش الواقع عاش عاش عاش..