عبد اللطيف المكي:خطوط متوازية يجب الا تتشابك

خطوط متوازية لا يجب أن تختلط أو تشتبك بل يجب أن تتفاهم حتى لا تسقط في أجندة الخط الرابع أو حتى لا نطبخ طبيخ غيرنا بإشعال أصابعنا تتشابك اليوم ثلاثة قضايا أو محاورم لتصنع خليطا لا يكون تدحرجه الا على حساب البلاد و قضايا التنمية و لذلك ما كان لها أن تشتبك و يبقى كل في مجاله عملا بالأخلاق و العقلية الديمقراطية و الأسلوب المؤسساتي في العمل أما الخط الأول فهي التحركات الإحتجاجية لبعض الجهات.

و هي كما هي مشروعة و مثلت أسباب الثورة بسبب عقود من السياسات الظالمة فهي صعبة المعالجة دفعة واحدة نظرا لظروف البلاد و إمكانياتها مما يقتضي روحا عالية من المسؤولية من الجميع حكومة و معارضة و منظمات ومجتمع مدني في التعامل معها سواء بتلبية ما هو ممكن أو الإقناع بالإمهال في ما هو غير ممكن فالمحتجون أصحاب عقول و وطنية و أخلاق و مطالب مشروعة و ما على الحكومة و أحزاب الإئتلاف الحاكم الا مزيد التحرك تجاههم و هذا لا يعفي البقية من أن يكون سلوكهم بعيدا عن التوظيف و الدفع نحو المجهول مما يسقطهم في خدمة أجندة لضرب الإستقرار العام في البلاد من حيث لا يعلمون أما الخط الثاني فهو سعي الإئتلاف الحاكم و الحكومة لتطوير أدائهم بناء على تقييم موضوعي يؤدي الى مقاومة شرسة للفساد و التهريب و القرب من الشعب و تطوير الدور التدخلي للدولة في التنمية و الإنتاج بانتظار تعافي القطاع الخاصلما مضى لكن هذا يجب أن يتزامن مع تضامن كامل مع الحكومة و عدم تركها وحيدة فهذه عقلية سيئة تؤسس لعدم استقرار حكومي مزمن تكون له أسوأ العواقب على البلاد و الثورة و هو ما يريده كل المنزعجون من الثورة حتى يستردوا البلاد و تسقط بين أيديهم لقمة سائغة بفضل أيدي بعض الحريصين على الثورى من حيث لا يعلمون فيخلطون أهدافهم النبيلة بأجنداتهم الخبيثة .
أما الخط الثالث فهي المعارضة التي من حقها النقد و إبداء الرأي الآخر و نقد الحكومة و عليهم واجب المحافظة على استقرار البلاد و المؤسسات و عدم توظيف الشارع لإسقاط الحكومة و إن أرادوا ذلك فأمامهم البرلمان و الأساليب الدستورية و السياسية لأن من يكرس تقليدا سيئا سينطبق عليه يوما آخر .

وبلغة أخرى عليهم تمييز عملهم عن الأجندات الخبيثة التي تتحرك من وراء ستار لإفشال أي مسار سياسي في البلاد لا يعيد الشرعية للنظام القديم بصورة واضحة و جلية و لإبعاد قوى الثورة بدءا بالنهضة و انتهاء بأصغر حزب أو شخصية تقول بالثورة و الحرية الحقيقية كما فعل بن علي سنة 1991 نحن نمر بفترة حساسة اجتماعيا و سياسيا و ان كنا جميعا و قر بالمطالب التنموية المشروعة و نعتبرها في أول سلم الإهتمامات الا أننا نعلم بقدرات البلاد الحققية في الإستجابة الآنية أما الإستجابة المتوسطة و البعيدة المدى فهي ممكنة بشرط تطوير الأداء الحكومة وفق ما طرح من آراء و منها ما ذكرته شخصيا مرات عديدة نعم للمطالب التنموية و لا لضرب الوضع العام بالبلاد و لا لخلط الأعمال الصادقة مع الأجندات الخفية المتربصة بما بقي من الثورة إن اشتباك هذه الخطوط في ما بينها دون تفهمها لبعضها البعض بما يؤدي الى المحافظة على الدولة و الإستقرار سيؤدي الى خدمة الخط الرابع الذي هو خفي و لا حاجة له بالثورة و لا بالحرية و لا بالتنمية بل يريد إبراز فشل الثورة في وعودها ليعيد الجميع الى معبد الإستبداد

( رب اجعل هذا البلد آمنا و ارزق أهله من كل الثمرات) رب ارزقنا قوة البصيرة و بعد النظر