الحبيب عمّار في القصر….”فعل موحش” في حقّ البورقيبيّة و القضاء و الضحايا معا

بسبب ما تضمّنه شكلا و مضمونا من إهانة واضحةو صريحة لضحايا عقود من الفساد و الإستبداد قوبلت مبادرة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لإجراء مصالحة إقتصاديّة مع رموز النظام السابق بالفشل الذريع بعد رفض شعبي واسع خاصّة و أن المعنيين بهذه المصالحة مازالوا خارج سقف الدستور الجديد للبلاد رافضين المرور بالعدالة الإنتقاليّة.
عدم تمرير مشروع قانون المصالحة لم يحل دون ممارسات تشي بمرور السبسي و آخرين إلى عقد مصالحات معمن يصفهم الشعب التونسي بالمجرمين و هم في نظر الدستور الجديد للبلاد و قانون العدالة الإنتقالية و حتى القضاء مجرمين و ربما أكثر من ذلك قليلا أو كثيرا فالمسألة تجاوزت كل الحدود.
في حركة تثير الجدل و تطرح أكثر من نقطة إستفهام إستقبل الباجي قائد السبسي في قصر قرطاج الحبيب عمّار الذي أصدر مؤخرا مذكراته و روايته للأحداث التاريخيّة التي عايشها و هي رواية من الواضح في تصريحاته الأخيرة أنها ستكون محل نقد كثير لا فقط لكونها رواية من زاوية نظر الراوي فحسب بل لكونها إساءة و تزوير آخر للتاريخ، ليس هذا فقط فالموضوع يطرح أسئلة أخرى.
الباجي قائد السبسي بنى عودته إلى المشهد السياسي في تونس على الإستثمار في صورة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، النظارة الشمسية، اللباس، طريقة الحديث وغيرها من الحركات حتّى مصطلح “فبحيث” لينتهي إلى إستقبال أحد من قادوا الإنقلاب على الحبيب بورقيبة في القصر و هذا فعل “موحش” في حق البورقيبيّة نفسها.
“الفعل الموحش” المتمثل في إستقبال الحبيب عمّار بالقصر لم يكن في حقّ البورقيبيّة فحسب بل في حقّ الثورة و السلطة القضائيّة نفسها فمن قاد الإنقلاب على بورقيبة متّهم في قضيّة المجموعة الأمنية 1987 و قد تقاعست السلط الأمنية في تنفيذ بطاقة جلب صادرة ضدّه من المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بتهمة إرتكاب جرائم تعذيب.
نقاط إستفهام كبيرة مطروحة حول سرّ إستقبال الباجي قائد السبسي للحبيب عمار في القصر قد تكون الإجابة عنها في طيات المصافحة الحارة التي جمعت الرجلين في القاعة الشرفيّة بالقصر و لكنها تحيل على حجم الإصرار على إسقاط أهم مقومات و مكتسبات الإنتقال الديمقراطي في البلاد.