بعد أن نبّه من مخطّط لتصفيته : وزير الداخلية المغربي يقاضي رئيس أحد أهم الأحزاب السياسية

حصل محمد حصاد وزير الداخلية المغربي، على الضوء الأخضر من عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية المنتهية ولايتها، من أجل رفع دعوى قضائية على حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المحافظ.

وتأتي مقاضاة وزارة الداخلية زعيم الاستقلال المحافظ، إثر اتهامات وجهها الحزب لـ “مؤسسات المملكة المغربية”، في مقال نشره الموقع الرسمي لحزب الاستقلال، قبل حذفه نهائيا.

وجاء في المقال “للأسف الذين يعتقدون أنهم يتحكمون في اللعبة السياسية يعتبرون أن مرحلة التخلص من حميد شباط قد حانت، وهو ما يحيل إلى أساليب التصفية الجسدية أو ما يعرف بوادي الشراط”، في إشارة إلى الوادي الواقع جنوب العاصمة الرباط والذي عثر بالقرب منه على جثتي القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي أحمد الزايدي الذي قضى غرقا، والقيادي في حزب العدالة والتنمية عبد الله بها الذي دعسه قطار ليلا.

وندد المقال بـ”جميع الأشكال التي تكتسيها التصفية الجسدية والمعنوية والمجتمعية لشخص ما”.

وغالبا ما يوصف شباط بأنه مثير للمشاكل في الحياة السياسية، وهو محور سجال حاد منذ التصريحات المثيرة للجدل آخر ديسمبر 2016 عندما قال إن موريتانيا كانت تاريخيا أرضا مغربية، وهو ما كاد يخلق أزمة ديبلوماسية بين الرباط ونواكشوط.

وفي الأسبوع الماضي، وصفت وزارة الداخلية المغربية، ما نشره الموقع الرسمي لحزب الاستقلال، في مقال تحت عنوان “ماذا يريدون من الأمين العام لحزب الاستقلال؟”، بأنه حمل “اتهامات خطيرة لجهات لم يسمها”، من خلال عبارة: “النيل من السلامة الجسدية لحميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال”.

وحسب بيان صحفي للداخلية المغربية، يروج المقال الصحفي ” لمعطيات مغرضة”، تنتمي إلى “قاموس بائد” من قبيل تعبيري “الدولة العميقة”، و”التحكم في اللعبة السياسية”.

وأكدت وزارة الداخلية المغربية من جهة ثانية أنها “وجهت مراسلة لوزير العدل والحريات” في الحكومة المغربية، من أجل “فتح تحقيق في الموضوع”، بغية “استجلاء الحقيقة، ومتابعة الشخص أو الأشخاص، الذين كانوا وراء هذه الاتهامات”، مع “تنوير الرأي العام بكل الملابسات المحيطة بالموضوع”.

وفي نهاية بيانها، تساءلت الداخلية المغربية، عن “هذا المسؤول الحزبي” المغربي، الذي كلما وجد “نفسه في وضعية سياسية صعبة”، في إشارة إلى حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المحافظ، “لا تخدم مصالحه، إلا ووجه اتهاماته بشكل عبثي، غير مسؤول، كبديل عن التعامل مع الإشكالات المطروحة، بما يقتضيه منطق الحكمة، وتستوجبه متطلبات الممارسة الديمقراطية النبيل؟”.

يشار الى أن تصريحات شباط تسببت في تقويض موقف حزب الاستقلال في المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر الماضي والتي حل فيها الحزب ثالثا.

ومنذ ذلك الوقت بدأ استهداف شباط من داخل حزبه بدعم من شخصيات تاريخية منه تطالب برحيله، كما أنه كان موضوع مقالات تحدثت عن ثروته وثروة عائلته.

ويقود شباط -وهو النقابي السابق وعمدة مدينة فاس – منذ عام 2012 حزب الاستقلال وهو حزب وطني محافظ، وكان متهما في بعض الأحيان قبل وصول شباط إلى قيادته بأن المناصب القيادية فيه كانت حكرا على بعض العائلات الكبيرة من فاس.

وهيمن حزب الاستقلال طويلا على الحياة السياسة المغربية قبل بداية انحداره عام 2011.