80 بالمائة من جرائم الأطفال تقع داخل المدارس و المعاهد !!!

أكدت القاضية ليلى عبيد بأن 80 بالمائة من جرائم الأطفال تقع داخل المدارس و المعاهد و محيطهما، في الوقت الذي لم تتحرك السلطات المعنية لوضع حد لهذا النزيف.
و اعتبرت القاضية عبيد في تصريح “لنسمة” ان التربية مفقودة في برامج التعليم مقارنة بالحساب و بقية العلوم الصحيحة لذلك نجد سلوكات مخيفة لدى التلاميذ مثل السرقة والإجرام و شرب الخمر و الزطلة.
كما انتقدت بشدة اثارة موضوع الزطلة و توظيفه سياسيا و اعتبرت انه يمكن اضافة تنقيح بسيط للقانون 52 مع اعطاء سلطة تقديرية للقاضي ، لكن للأسف يريد البعض دغدغة فئة المدمنين لأهداف انتخابية.
وكان المرصد الوطني للعنف المدرسي أصدر تقريرا حول مؤشرات العنف داخل وفي محيط المؤسسات التربوية، وأظهر هذا التقرير تصدر ولاية تونس الكبرى قائمة حوادث العنف خلال الفترة الممتدة ما بين سبتمبر و نوفمبر 2014.
حيث تصدرت ولاية تونس الكبرى الترتيب من حيث حالات العنف المسجلة بنسبة 14 بالمائة، تلتها ولاية سوسة بنسبة 11 بالمائة، ثم صفاقس بنسبة 10 بالمائة، فيما حافظت بعض الجهات الغربية للبلاد كسيدي بوزيد و القصرين على نفس النسب مع تدَنّ ملحوظ في حالات العنف المادي.
ووفق ذات التقرير فإن حالات العنف داخل المدرسة التونسية بلغت 52 بالمائة في حين بلغت في محيطها 48 بالمائة، كما لفتت المؤشرات الانتباه إلى التفاوت الواضح إحصائيا في حالات العنف المسجلة بكل من المجالين الحضري و القروي، حيث تم تسجيل 77 بالمائة من حالات العنف بالمجال الحضري مقابل 23 بالمائة في المجال القروي.
بينما أثبتت تقارير رسمية أخرى أن “50 بالمائة من تلاميذ المؤسسات التربوية بتونس جربوا مادة مخدرة بما في ذلك التدخين والكحول”.
وأثبتت آخر الإحصائيات ان نسبة المتعاطين للمخدرات بمختلف أنواعها لدى المراهقين والشباب تبلغ 60 % بين الفئة العمرية 13 و 18 سنة بينما تقل هذه النسبة تدريجيا بين الفئات الأكبر سنا حيث تعد 36.2 % بين 18 و 25 سنة.
وحسب تقرير للإدارة العامة للصحة المدرسية والجامعية بـ وزارة الصحة فان التلاميذ الذين تعاطوا مواد مخدرة في الوسط المدرسي موزعون بين 41 بالمائة من الإناث و59 بالمائة من الذكور، كما كشفت دراسات حديثة أن بين 1 و2 بالمائة من التلاميذ التي تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة يتعاطون بصفة يومية مادة “الزطلة”.
وحول أسباب العنف المدرسي أكد الباحث في علم الاجتماع طارق بالحاج محمد في تصريح سابق “للشاهد” أن الفترة أو السن ما بين 12 سنة و17 سنة هي فترة المراهقة بامتياز فالشاب يبحث عن نفسه دون أن يجد مرافقة نفسية لتوظيف هذه الطاقات في نشاطات منتجة فالمؤسسة التربوية تركّز على التدريس أكثر من التركيز على تنمية الشخصية وتطويرها.
وأضاف طارق بالحاج محمد في تصريح “للشاهد” أن لهذه الظاهرة أسبابا مدرسيّة وثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية فالعنف المدرسي ليس عنفا مفصولا عن ممارسة العنف الموجودة في المجتمع وهذا واقع ليس وليد ما بعد الثورة بل هو واقع تعيشه تونس منذ سنوات وهو امتداد لعنف أسري اجتماعي واقتصادي وسياسي وبالتالي المدرسة ليست هي الطرف الوحيد المسؤول عن العنف المدرسي.
وتابع محدثنا:”نحن إزاء جيل يتبنّى ثقافة مضادة للثقافة والقيم الاجتماعية السائدة وبالتالي لم يعد المثل الأعلى لهؤلاء العائلة او المجتمع او المدرسة بل مثلهم صور المشاهير والرياضيين والمشاهير لا يتبنّون عموما قيم العمل والمثابرة و المجهودات و العلم”.
كما أكد الباحث في علم الاجتماع أنّ الأسرة التونسية أصبحت منتجة للعنف من ذلك تغييرها لنمط العلاقة مع الأبناء لتصبح علاقة انفاق قبل ان تكون علاقة تربية ومطلوب من الأسرة الرجوع الى القيمة التربوية.