في ظل ارتفاع نسب العنف ضد المرأة … مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة الفرصة الأخيرة !

تشهد ظاهرة العنف ضد المرأة في تونس ارتفاعا مستمرا ومخيفا وهو ما يظهر جليا من خلال الأرقام المفزعة التي تقدمها الإحصائيات الرسمية وما يخلفه من أضرارا نفسية وبدنية للضحية.
وتسعى منظمات المجتمع المدني والجمعية المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة إلى ايجاد سبل جديدة وقوانين أكثر فاعلية لمقاومة العنف المسلط على المرأة والأطفال ولمحاسبة الجناة بقوانين أكثر صرامة.
وفي هذا الخصوص، ارتكزت اشغال اليوم البرلماني الذي انعقد يوم الاثنين 13 فيفري 2017، بمقر مجلس نواب الشعب حول موضوع “القضاء على العنف ضد المرأة و مشروع القانون الاساسي المتعلق به”.
وقدم المشاركون في هذا اليوم مداخلات تناولت ظاهرة العنف ضد المرأة في ابعادها المختلفة و طرق الوقاية منها اضافة الى المعايير الدولية في مجال العنف ضد المراة و مدى ملاءمتها مع القانون التونسي.
وأكد ممثل المفوضية السامية لحقوق الانسان عمر الفاسطوي في هذا الصدد، أن ملاءمة القانون التونسي في عديد من الجوانب الى ما جاء به القانون الدولي في هذا المجال.
من جهته أفاد رئيس لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية، عماد الخميري، أن مشروع القانون مطابق للمعايير الدولية، واستعرض أهم ما جاء فيه من أحكام، مشيرا إلى أنه تضمن أربعة أبواب شمل الأول منها الأحكام العامة ( من الفصل 1 إلى الفصل 5 ) وتضمن تعريفا للمصطلحات والمبادىء العامة، وشمل الثاني (من الفصل 6 إلى الفصل 13 ) الوقاية والحماية من العنف ضد المرأة، في ما خصص الباب الثالث ( من الفصل 13 إلى الفصل 20 )، لجرائم العنف ضد المرأة، والباب الرابع للإجراءات والخدمات والمؤسسات.
وفي ظل ارتفاع ظاهرة العنف ضد المرأة في تونس، فإن مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، المعروض حاليا على مجلس نواب الشعب، يسعى عبر فصوله إلى تقديم إجابة شاملة عن مختلف أشكال العنف.
ويهدف مشروع القانون إلى وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، من أجل تحقيق المساواة، واحترام الكرامة الانسانية، وذلك باتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية، وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم، وحماية الضحايا ومساعدتهم.
وتولى مشروع القانون اعتماد تعريف العنف ضد المرأة كما جاء في المواثيق الدولية من قبل منظمة الأمم المتحدة، ليشمل كل أشكال العنف التي يمكن أن تتعرض لها المرأة في الفضاءات الخاصة والعامة.
ويحتوي مشروع القانون على أربعة أبواب كالتالي:
يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة، وقد حدّد الأهداف والمصطلحات والمبادئ التي يقوم عليها القانون، ووضح علاقة العنف بالتمييز ودور الدولة ومقاربتها الشاملة والدامجة للقضاء على العنف.
يتعلق الباب الثاني بالحماية والوقاية، وقد حدد حقوق ضحايا العنف ومنها الحماية القانونية والحصول على المعلومة بما في ذلك المعلومة القانونية والتي تسهل للنساء كسر جدار الصمت، والخروج من حالة ضحية العنف، والحق في التعهد العمومي و الجمعياتي للتمتع بالصحة النفسية والجسدية الضرورية لتجاوز آثار العنف، كما يكفل حماية للشهود والمخبرين عند الإشعار عن حسن نية حالات العنف.
ويحدد هذا الباب كذلك أدوار مختلف الهياكل المتدخلة مثل وزارة التربية ووزارة الصحة للوقاية المبكرة من العنف، ووزارة الشؤون الاجتماعية لأهمية دورها الميداني خاصة في التعهد بضحايا العنف، وزارتي الداخلية والعدل وهي أدوار محورية ليبلغ هذا القانون أهدافه الاستراتيجية، والإعلام لدوره في التحسيس بخطورة العنف وفي صناعة رأي عام مناهض له.
ويتعلق الباب الثالث بجرائم العنف وإدخال جملة من التعديلات الجزئية على أحكام المجلة الجزائية.
ارقام مفزعة عن العنف ضد المرأة:
يوم 2 فيفري المنقضي، أكدت وزيرة شؤون المرأة و الاسرة والطفولة نزيهة العبيدي، ان قضايا العنف الزوجي المطروحة على انظار النيابات العمومية بلغت 28910 قضية منهم 3810 قضية تم البت فيها.
وأضافت العبيدي أن عدد قضايا الاستغلال الجنسي بلغ 2183 قضية في حين أن عدد القضايا المتعلقة بالاغتصاب عددها 904 قضية وأن عدد قضايا العنف المسلط على الاطفال قد ارتفع إلى 601 حالة سنة 2015 بعد ان كان عددها 262 سنة 2013.
فرغم ترسانة القوانين التي تحمي المرأة من العنف إلا ان الإحصائيات الأخيرة تظهر عكس ذلك، وينقسم العنف المسلط على المرأة التونسية الى 4 أنواع وهو العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي وفق اخر دراسة اعدتها لجنة المراة بالاتحاد العام التونسي للشغل.
ووفق نفس الدراسة، فقد بلغت نسبة النساء المعنفات فى تونس حوالى 50 بالمائة ، في حين أن أعلى نسبة من أنواع العنف المسلط على المرأة هو العنف الجسدي الذي فاق 32 بالمائة، فيما احتل العنف النفسى المرتبة الثانية بنسبة 28 فاصل 9 بالمائة يليه العنف الجنسي بـ 15 فاصل 7 بالمائة ثم العنف الاقتصادي بـ 7 فاصل 1 بالمائة.
بينما أكدت احصائيات لمنظمة الصحة العالمية، أن نحو 35 في المائة من النساء حول العالم عايشت أحد مظاهر العنف الجسدي، كما تؤكد التقارير أن 30 في المائة من النساء حول العالم تعرضن في حياتهم مرة واحدة على الأقل لشكل من أشكال العنف الجنسي.