تونس تحتضن، على مدى ثلاثة أيام، أشغال المؤتمر الإقليمي الثالث للاتحاد الدولي لعمال النقل في العالم العربي

انطلقت، اليوم الثلاثاء، بضاحية قمرت بالعاصمة، وتتواصل على مدى ثلاثة أيام، أشغال المؤتمر الإقليمي الثالث للاتحاد الدولي لعمال النقل في العالم العربي، بمشاركة 250 نقابيا من العالم العربي منضوين تحت لواء نحو 40 نقابة، إضافة إلى ممثلين عن النقابات الدولية والوطنية بعدد من الدول.
واستأثرت الظرفية الصعبة التي تمر بها الطبقة الشغيلة في قطاع النقل في العالم، وخاصة بالمنطقة العربية وفي مقدمتها فلسطين، بحيز هام من مختلف كلمات المتدخلين خلال الجلسة الافتتاحية، حيث تم إبراز معاناة مهنيي النقل، خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتضييقات التي يتعرضون إليها جراء ممارسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
وأجمع المتدخلون على ضرورة العمل من أجل مزيد تقديم الدعم اللازم للقضية الفلسطينية، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفي العيش في دولة حرة ومستقلة.
وأكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، في هذا السياق، على ضرورة الضغط من أجل التطبيق الكامل والشامل لقرارات مجلس الأمن، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه الكامل في استرجاع أراضيه، وفي تقرير مصيره، وفي بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مبرزا صعوبة الظرفية التي تمر بها المنطقة العربية، وحجم الأزمة التي يمر بها قطاع النقل في الأقطار العربية جرّاء سياسات الخصخصة المنتهجة، ونتيجة التعطّل في مواكبة هذه التحوّلات، وبسبب الحروب الأهلية وأعمال التخريب الإرهابية.
وقال إن حقّ الوجود كنقابات حرّة ومستقلّة أصبح يتطلّب الكثير من الجرأة على محاسبة النفس، وعلى مراجعة أساليب العمل ومناهج التفكير، مبرزا خطر الأطماع الخارجية الداهم، والذي يسعى أصحابه إلى التموقع الجيو-استراتيجي، عبر إلهاء شعوب المنطقة بالاقتتال، والزجّ بها في دوّامة الحروب الأهلية والفوضى ليتسنّى لها التفرّد بمقدّرات وثروات المنطقة.
ودعا الطبوبي النقابات للدفاع عن حقوق العمّال، مبرزا مساعي الفدرالية الدولية لعمّال النقل من أجل تطوير خطّة استراتيجية نقابية لمواكبة التحوّلات التكنولوجية والصناعية السريعة، ومؤكدا على ضرورة تأقلم النقابات مع المستجدّات باعتماد نماذج جديدة للهيكلة، وبتملّك مستلزمات التخطيط، وتقنيات الاتصال والتواصل والتأطير.
كما دعا هذه النقابات إلى الانكباب على تنمية قدراتها، وجعل التشاركية والشفافية والمساءلة والمكاشفة مبادئ أساسية في تسيير الشؤون النقابية، والوقوف صفّا واحدا من أجل التشهير محليا ودوليا بكلّ الدول التي تناهض العمل النقابي الحرّ والمستقل،ّ والمثابرة على مناصرة ومعاضدة كلّ التعبيرات النقابية المستقلة الناشئة لفرض حقّها في الوجود وفي الممارسة الحرّة لنشاطها وفق مقتضيات معايير العمل الدولية.
ولاحظ رئيس الفيدرالية العالمية لنقابات عمال النقل، بادي تريملن، من جانبه، أن العمل النقابي يجب أن يتواصل مستقلا لانصاف الفئات الهشة ولدعم العدالة الاجتماعية خاصة في قطاع النقل الذي يعد الشريان الحيوي لكل الاقتصاديات في العالم، مستعرضا المشاكل التي يعاني منها عمال النقل عبر العالم، وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص، بسبب الأوضاع الاقتصادية الخانقة أحيانا، وبسبب عدم الاستقرار الاجتماعي والأمني في أحيان أخرى، بما يستوجب تضامنا أكبر ولحمة عمالية أشد قوة.
وقال “نعمل من أجل توفير ظروف اجتماعية أفضل لكل الفئات المهمشة من الشعوب المفقرة “، مبرزا أهمية التضامن العمالي عبر العالم، ومؤكدا على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وفي النضال من أجل استقلاله”.
ولاحظ الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل، ستيفن كوتن، من جهته، أن المؤتمر الإقليمي الثالث ينعقد في ظرف صعب يتسم بعديد التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مشيرا إلى أن الاتحاد الدولي الذي يمثل أكثر من خمسة مليون عامل نقل من 150 دولة حول العالم يستعد لعقد مؤتمره سنة 2018 ولبحث ووضع خطط ثابتة ضمن استراتيجية واسعة من أجل بناء قوة عمال النقل.
ومن جانبه، أشار الممثل الاقليمي للاتحاد الدولي، بلال الملكاوي، إلى التحديات التي يمر بها قطاع النقل، والتي تستوجب، وفق تقديره، تحركا واسعا لعمال النقل، ومساعدة كل من تم ايقافهم على خلفية أعمال نقابية ودعم التضامن العمالي بين العمال في العالم العربي وعبر العالم.
وبين أن الظروف الصعبة والتحديات السياسية أثرت على العمال، وفرضت تحديات اقتصادية جديدة خاصة بسبب تغول رأس المال الذي قال إنه “استغل الاوضاع الاقتصادية والخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص والاجواء المفتوحة للتآمر على النقابات الحرة والمستقلة”، مشيرا إلى أن تونس تشكل مثالا في ما يتعلق ب” النقابات الحرة المستقلة”.
واستعرض وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، من جهته، مسار تكوين الاتحاد الاقيلمي لعمال النقل، مشيرا إلى أن تقلده حقيبة وزراة الشؤون الاجتماعية رسخ لديه قناعات العمل النقابي، وأهمها ضرورة وجود نقابات قوية ومستقلة وديمقراطية، بما يعود بالفائدة على الديمقراطية، وبما يمكن من إحداث التوازن الاجتماعي، وترسيخ العدالة الاجتماعية، في ظل العولمة والخوصصة والاصلاحات الهيكلية.
وقد سبقت أشغال هذا المؤتمر، أمس الاثنين، أعمال المؤتمرين الاقليميين للاتحاد الدولي لعمال النقل في العالم العربي للمرأة والشباب، حيث تم العمل على بلورة جملة من مخططات العمل والبرامج سيتم عرضها على أعمال المؤتمر الاقليمي الثالث عشية الثلاثاء.
باب نت