بتهمة “القذف العلني والإساءة للغير”…قضيّة الشاذلي العياري و صابرين القوبنطيني من “الفايسبوك” إلى المحاكم

بعد أن كان الموضوع مصدر جدل إعلامي و سياسي مطوّل راسل وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، وذلك إثر شكاية تقدّم بها محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة المذكورة ضدّ النائبة عن نداء تونس صابرين قوبنطيني من أجل نسب أمور غير قانونية ضد موظف عمومي والقذف العلني والإساءة للغير.
وطالب وكيل الجمهورية محمد الناصر بالإذن باستدعاء القوبنطيني للمثول أمام النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، مبيّنا في مراسلته انه في حال تمسّك النائبة بحصانتها البرلمانية فهي مدعوة لتقديم طلب كتابي لدى النيابة “لإجراء المتعين”.
وأشار وكيل الجمهورية الى أن محافظ البنك المركزي يتمسك بتتبع النائبة المذكورة من أجل التهم التي نسبت اليها، مبرّرا في المراسلة، أنه في حال تسمكها بحصانتها فإنه سيطالب بتطبيق الفصل 69 من الدستور.
وكان محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري قد اكد، خلال جلسة بلجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب بتاريخ 21 اكتوبر الماضي، أنه رفع قضية ضد النائب عن نداء تونس صابرين القوبنطيني على خلفية تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، اكدت فيها أن محافظ البنك كان سببا في خسارة 120 مليون دينار من ميزانية الدولة بسبب خطأ في تغطية الصرف على نسبة الدين.
وشدّد المحافظ على أنه كان من المفروض عليها أن تناقش الموضوع في البرلمان عوضا عن نشره في مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا أن هذه التدوينة غير أخلاقية وسبّبت له صدمة.
يذكر أن النائبة عن نداء تونس صابرين القوبنطيني كانت قد نشرت، على صفحتها بـ”فايسبوك” يوم 6 أكتوبر 2016، تدوينة اتهمت فيها محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بالتسبب في تكبّد تونس خسائر بقيمة 120 مليون دولار، مطالبة اياه بالاستقالة.
وكان مجلس نواب الشعب قد نظر خلال جلسة عامة سرية انعقدت الثلاثاء الماضي، في مطالب رفع الحصانة عن 4 نواب هم عبادة عبد الكافي عن حركة مشروع تونس، وكلثوم بدر الدين عن حركة النهضة، والطاهر بطيخ عن نداء تونس، ولطفي علي عن الكتلة الديمقراطية.
وفي هذا السياق، كشف محمد رمزي خميس عضو اللجنة المذكورة عن كتلة حزب نداء تونس، في تصريح لـ”الشارع المغاربي” اليوم الثلاثاء 7 فيفري الجاري، أن التوصية بعدم رفع الحصانة من عدمها كان بعد التصويت من أعضاء اللجنة، وأنه حسب نتائج التصويت يتم التوصية برفع الحصانة من عدمها.
وأكد أن رفع الحصانة عن النواب المعنيين تم بطلب منهم لفض المشاكل المتعلقة بهم، ملاحظا أن أغلبها مشاكل عادية وبسيطة ولا تتعلق بشبهات فساد أو مخالفة للاخلاق.
وفي المقابل أوصت اللجنة برفع الحصانة عن أربعة نواب هم عبادة الكافي (كتلة الحرة لحركة مشروع تونس) وكلثوم بدر الدين (كتلة حركة النهضة) والطاهر بطيخ (كتلة نداء تونس) ولطفي علي (الكتلة الديمقراطية).
من جهة أخرى، اعتبرت اللجنة طلب رفع الحصانة عن النائب عدنان الحاجي مخالفا للدستور باعتبار أنه لا يمكن مؤاخذة نائب عن أعمال يقوم بها في إطار عمله النيابي وبالتالي تم إرجاع الملف الى وزارة العدل.
وحسب النظام الداخلي للبرلمان والفصل 28 من الباب الرابع المتعلق بحصانة النائب، فإن النظر في رفع الحصانة يتم على أساس الطلب المقدم من السلطة القضائية مرفقا بملف القضية إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى إعلام العضو المعني وإحالة الطلب ومرفقاته إلى لجنة النظام الداخلي، التي تتولى دراسته والاستماع إلى العضو المعني الذي يمكنه إنابة أحد زملائه من الأعضاء لإبلاغ رأيه أمام اللجنة.
وتتولى اللجنة النظر في ما يعرض عليها من ملفات وإعداد تقارير في شأنها في أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ الإحالة، وترفع تقريرها إلى مكتب المجلس الذي يحيله على الجلسة العامة.
وحسب الفصل 32 من النظام الداخلي للبرلمان، فإن المجلس يتخذ قراره بخصوص طلب رفع الحصانة أو إنهاء الإيقاف بأغلبية الحاضرين من أعضائه، ويتولى رئيس المجلس إعلام من يهمهم الأمر بقرار المجلس وتكون الجلسات المتعلقة بالحصانة سرية.
وإذا اتخذ المجلس قراره برفض طلب الحصانة أو اقتراح إنهاء الإيقاف، فإنه لا يمكن تقديم طلب أو اقتراح ثان يتعلق بنفس الأفعال التي كانت موضوع الطلب الأول أو الاقتراح المرفوض.