مدير مرصد الحقوق والحريّات بتونس : “بلادنا خسرت معركة الحقوق والحريّات”

 قال المدير التّنفيذي لمرصد الحقوق والحريات بتونس، مروان جدّه، إنّ التّقرير الصّادر عن منظّمة العفو الدّوليّة بعنوان “انتهاكات حقوق الإنسان في سياق حالة الطّوارئ بتونس” توحي بأنّ “تونس خسرت معركة الحقوق والحريّات”.

وأوضح جدّه، في تصريح  اليوم الإثنين 13 فيفري 2017، أنّ المرصد وسائر المنظّمات الحقوقيّة الدّوليّة الأخرى أصدرت تقارير تتحدّث عن “انتهاكات حقوق الإنسان في تونس لأنّها شعرت بأن الخطر يتفاقم بعدما منح التّونسيّون وزارة الدّاخليّة والأجهزة الأمنيّة كلّ الصّلاحيات”، على حدّ قوله.

وأضاف قائلا: “التّجاوزات الأمنيّة تحت مسمّى مكافحة الإرهاب الّتي نبّهنا إليها منذ سنة 2015 شملت كلّ الحقوق الدّستوريّة.. واليوم بلغ الأمر حدّ الخشية من عواقب قراءة كتاب، أو التّعيلق على “فايسبوك”، أو الاطّلاع على نشيد للتعرّف على طبيعته وتصنيفه.. ومسّت التّجاوزات الأمنيّة الحق في المظهر وحريّة التّنقّل وحريّة الصّحافة تحت مسمّى “مكافحة الإرهاب”.. وحلّت وزارة الدّاخليّة محلّ القضاء في الحكم على الأشخاص وعلى مظاهرهم وفي تحديد قائمة الكتب الممنوعة”، متابعا نحن جميعا ضدّ الإرهاب ومكافحته في إطار القانون، وإذا كانت بعض النّصوص القانونيّة غير كافية فبإمكان وزارة الداخلية اقتراح مشاريع قوانين عن طريق الحكومة.. والأجهزة الأمنيّة باتت اليوم تتصرّف كما تشاء في تعارض تام مع الدّستور وفي انتهاك صارخ لمبادئ دولة القانون والمؤسّسات”.

وأشار محدّثنا إلى أنّ هناك دولا لم تشهد ثورات وأنّها مع ذلك في وضعيات حقوقيّة مماثلة لتونس “ممّا يستدعي تدارك الوضع لتخفيف حالة الإحباط الّتي يشعر بها المواطن بعد عودة الأساليب القمعيّة القديمة”. ولاحظ أنّ العالم بأسره يحارب الإرهاب، وأنّ هناك دولا تحارب الإرهاب في إطار القانون والمؤسسات واحترام الحقوق والحريات والخطوط الحمراء الّتي لا يمكن تجاوزها فيما تستغلّ أخرى هذا الوضع لاستعادة القبضة الأمنية، ووجود ثغرات قانونيّة في مجال مكافحة الإرهاب نتجت عن كون القانون لم يفسّر معنى “الإرهاب” و”شبهة الإرهاب” مثلا”.

وأكّد أنّ الانتهاكات الأمنيّة المعزولة لحقوق الإنسان في تونس تبقى سلوكات فرديّة ينبغي تفهّمها وليس تهويلها، وأنّ المقلق هو أن تصبح “سياسة ممنهجة”، حسب تعبيره، ملاحظ أنّ الانتهاكات عن طريق مكافحة الإرهاب قد تصبح مشروعة في التّعامل مع أيّة ظاهرة أو جريمة أخرى.

وعن تعامل وزارة الدّاخليّة مع الشّكاوى والتّقارير المندّدة بانتهاك حقوق الإنسان، قال المدير التّنفيذي لمرصد الحقوق والحريّات: “نراسل باستمرار وزارة الدّاخليّة في هذا الموضوع،  غير أنّها إمّا لا تجيب أو تجيب بما هو خارج الموضوع لأنّها لا تملك التّبريرات المقنعة، وهو ما قام به وزير الدّاخليّة موخّرا حينما ساءله نواب في البرلمان عن قانونيّة الإجراء الحدودي الّذي يمنع حاليّا أكثر من 100 ألف مواطن من السّفر إلى الخارج والمخالف للدّستور وللمعاهدات الدّولية في مجال حقوق الإنسان”.

وتوقّع محدّثنا تدنّي نسبة الإقبال على معرض الكتاب في مارس المقبل كما حصل في السّنة الفارطة لأنّ “النّاس أصبحوا يخشون عواقب قراءة كتب تُباع قانونيّا، غير أنّها قد تصبح في أيّة لحظة “شبهة” تخوّل لعون الأمن ايقاف صاحبها باعتبار أنّ الكتاب تكفيري أو تحريضي”، وفق تعبيره.