انتهاء ما بقي من أشلاء شرعية حكومة الشاهد

0
1

بقلم: شكري بن عيسى

لعلني أجدني لأول مرة سأشكر وأُثني على مهنية الوافي، في دعوته لأحد الذين تم تعيينهم في حركة المعتمدين الاخيرة، واضطرت الاصوات والاحتجاجات والاعلام والرأي العام وخاصة « الفايسبوك » الحكومة لسحب تسميته؛ « نموذج » يثبت أننا اليوم نستحق العزاء القوي في هيبة الدولة، بل يثبت الاهانة العظمى التي تتلاقاها الدولة في تاريخها الحديث منذ القرن الثامن عشر.

حوار لم يدم أكثر من ربع ساعة رأينا فيه نموذج للبلطجة السياسة، يعين في منصب حساس: معتمد وفي جهة حساسة: المكناسي، المنطقة التي تعيش احتجاجات اجتماعية واظطرابات عميقة منذ اشهر طويلة، في منصب تعتمد عليه التنمية والتشغيل واستحقاقات السلم الاهلي والاجتماعي والاستقرار الامني فضلا عن المسائل الحقوقية والسياسية، والجميع شاهد الصدمة الكبرى لما رفض المعني مصافحة المنشط الذي مد له يده ليودعه عند انتهاء تدخله.

وبالفعل سأصر على تحية سمير الوافي على هذه الحلقة المميزة، التي لولاها لما صدقنا ما كان يقال وما نُقِل، بأن جملة من المعتمدين تم تعيينهم دون مستوى البكالوريا، ولا يمتلكون فضلا عن ذلك الحد الادنى لقواعد التواصل الاجتماعي السليم، ويتصرفون بمنطق « البونديتيزم » الذي يذكرنا في الطرابلسية، ومع ذلك خرجت اسماؤهم في قائمة التعيينات وتم اصدر برقيات في تسميتهم، وتلقوا التهاني والتباريك ووزعوا المشروبات المختلفة والحلويات.

حكومة « استنهضنا » رئيسها بأن « نقف لتونس » وبشرنا السبسي بأن تكون سنة 2017 سنة « الاقلاع »، بعدما شنفت اذاننا بان محور برنامجها الاساسي بعد مقاومة الارهاب هو مكافحة الفساد وتكريس الشفافية، وانها ستقاوم المحسوبية والاستنسابية والمحاباة وستكرس الشرعية والجدارة والاستحقاق والمساواة، وانها مؤتمنة على سيادة القانون وعلوية الدستور وانها ستحقق التنمية، تأتينا بمن يلطخ حرمة الادارة وتضرب في العمق مبادىء خدمة الصالح العام والمواطن والنجاعة.

الامر بالفعل يحمل ابعادا ودلالات عميقة تثبت طبيعة هذه الحكومة، التي دُفع الصيد للتخلي عن رئاستها لعدم قبوله بمثل هذه الفضائح، حكومة اثبتت ان رئيسها في وكالة مباشرة لنجل السبسي يطبق املاءاته ويستجيب لطلباته دون ابطاء، والاعتبار الاساس هو حماية الشبكة الزابونية لحافظ التي تزعزعت، ووصل بسبب ذلك المدير التنفيذي للشق المالك لـ « الباتيندة » الى العزلة لعدم ايفائه بوعوده لعناصر الشبكة، وكان « لا بد » من « دفعة » قوية من الشاهد لرد الجميل لصاحب « الفضل » ورد الحقوق للمالك الرسمي لـ « الكرسي ».

اليوم وقفنا على « عظمة » تونس 3 الاف سنة حضارة وقرابة 3 قرون دولة حديثة، بتعيين معتمد اعترف بعظمة لسانه ان مستواه سادسة ثانوي سيسير ادارات اطاراتها اجازة فما فوق، اليوم وقفنا على معتمد تم تعيينه (ثم خلعه عبر الفايسبوك) سيرته الذاتية تتمثل في « تكوين في النجارة »، وأن صفة حارس في معهد او غيره هو « خبرة » ومهنة « شريفة » ولا تمنع وصوله لتسيير جهة، كما أن الشهائد لا تمنع الوصول للمناصب العليا بما فيها الرئاسة، وهذا حصل مع رئيس البرازيل وليش فاليزا وحتى بن علي في تونس، الذي نوّه المعتمد المخلوع انه يفوقه في المستوى.

سقوط لكل القيم وانهيار لكل المبادىء وناموس الدولة والادارة، وفضح في النهاية لادعاء « الوقوف لتونس » و »الاقلاع »، والالتزام بالشفافية ومحاربة الفساد والمحسوبية واعادة هيبة الدولة، واليوم تنضاف واقعة صارخة صادمة تزعزع كل الكلام الفضفاض الصادر عن حكومة الشاهد، التي ادعت مجيئها لخدمة تونس وخدمة الشعب، واتضح انها في النهاية في خدمة شق حافظ وانقاذه من الانهيار، وأنْهَتْ بذلك ما بقي من أشلاء شرعيتها التي تداعت منذ اشهرها الاولى!!