ابن كيران: لن نخون ثقة المواطن ومستعدون للتضحية بالحكومة

قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة المعين، عبد الإله بن كيران، إن حزبه لن يخون ثقة المواطنين المغاربة الذين منحوه أصواتهم، معلنا استعداد حزبه للتضحية برئاسة الحكومة إن كانت في خدمة الوطن.

مصلحة الوطن
وقال ابن كيران، في الكلمة السياسية التي افتتح بها المجلس الوطني (برلمان) لحزب العدالة والتنمية، السبت، حين يتعلق الأمر بمصلحة الوطن فإن “حزب العدالة والتنمية ينادي الوطن أولا”، مؤكدا أنه “إذا اقتضى الأمر أن نضحي حتى برئاسة الحكومة لصالح الوطن فنحن مستعدون”.

وأشار ابن كيران إلى طريقة تعامل حزب العدالة والتنمية مع تجديد هياكل مجلس النواب من أجل المصادقة على القانون التنظيمي المرتبط بالانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، “حيث لم يتردد حزبنا في الإسهام في هذه اللحظة الوطنية، ولم يدخل في حسابات صغيرة، بل وضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار، وانخرط بقوة في هذه اللحظة وراء جلالة الملك لاستعادة مكانة المغرب في الاتحاد الإفريقي”.

وأضاف ابن كيران، أنه “حين ذهب صاحب الجلالة إلى أديس أبابا، ساعتها لم نعد نفكّر في شيء آخر، وجمعنا الأحزاب لافتتاح البرلمان ولم نعترض وتركنا الأمور تسير”.

احترام الديموقراطية
واعتبر ابن كيران أن سبب تأخير إعلان الحكومة، “أنه مباشرة بعد الانتخابات اتضح أن بعض الجهات الحزبية التي خسرت الانتخابات لم تُسَلم بالهزيمة كما تقتضي بذلك القواعد الدستورية والديمقراطية”.

وشدد رئيس الحكومة المكلف، على أنه “ليس من المعقول أن يتهاون العدالة والتنمية في الدفاع عن المسار الديمقراطي وصون اختيارات المواطنين، فلا معنى للديمقراطية إذا لم نحترم صوت المواطن”.

وتابع قائلا، لقد “رفضت النتائج ويا ليتها فعلت ولو كانت فعلت كان سوف يكون نصرا كبيرا للوطن، ولكننا دخلنا في القيل والقال وفي اللجاج وفي التهم المتبادلة، وبالتالي تأخر تشكيل هذه الحكومة أكثر من أربعة أشهر إلى الآن”.

وزاد ابن كيران “وهذا بطبيعة الحال ينقص من إشعاع المغرب الذي كان يجب ألا يمس بهذه الطريقة للأسف الشديد، ولكن العبرة بالنتيجة، والنتيجة أن تنتصر إرادة المواطنين”.

وأبرز “كان من الممكن أن يختار جلالة الملك شخصا آخر كرئيس للحكومة، ولكن اختار الاختيار الأعلى في الترتيب الديمقراطي”، وتساءل “هل الجميع يفهم الإشارات الملكية بالطريقة الصحيحة؟”.

وسجل ابن كيران أن “الإصلاح ليس بالسهل وعنده خصوم حاربونا وسيستمرون في محاربتنا”.

وخاطب أعضاء المجلس الوطني للحزب “نجاحكم هو نجاح لمنهج واختيار سياسي وهو التمسك بالإصلاح والتغيير في ظل الاستقرار وهذا اختيار واع استوعبناه منذ لحظاته الأولى وسنبقى أوفياء له”.

الوفاء للمواطنين
وسجل رئيس الحكومة أن “المواطنين لن يؤاخذونا إذا فعلنا ذلك لأنه سيشعر أننا احترمنا إرادته”.

وتابع ابن كيران بأن “ما يهم حزب العدالة والتنمية هو مصلحة الوطن، بما يضمن رفعته بين الأمم، وما يحفظ رفعة المواطنين في هذا البلد”.

وأوضح أن “هدف الحزب هو مواصلة التنمية وإطراق الأوراش الكبرى التي أطلقها الملك، فلا شيء يعلو على مصلحة الوطن، ولا شيء يعلو على مصلحة المواطنين”.

قال ابن كيران “ما سأقوله اليوم يهم الوطن، وإن كان مرتبطا بالحزب الذي أتشرف برئاسته، فهو يهمّ الوطن، حيث المهم أن يرتفع رأس الوطن ورأس المواطنين”.

وتابع ابن كيران “أضع بين عيني رهانات الحزب، لكن أستطيع أن أجزم أن أهدافنا الأولى، وإن كان للحزب مكانة فيها كما لا يخفى، فإن رفعة الوطن وتقدمه وتنميته ومناصرة المبادئ والقيم بالنسبة للوطن تبقى أهم وأكبر”.

وأبرز ابن كيران، أن حزبه “لن يدخر أي جهد في احترام اختيارات المواطنين والصمود في الدفاع عنها، رغم أن العدالة والتنمية تعرض لحملات تضليل كبرى منذ وصوله لرئاسة الحكومة قبل خمس سنوات”.

عرقلة الحكومة
وأوضح ابن كيران “أعطيت في تشكيل هذه الحكومة الأولوية للأغلبية السابقة، وانتظرت عشرة أيام كما انتظرت (الأحرار) أن يختاروا بطريقة ديمقراطية رئيسهم، لكن مع الأسف الشديد فإن عملية تشكيل الحكومة لم تتقدم كما كان يفترض، حيث بدأت تظهر في كل مرة عدة اشتراطات جديدة”.

وأبرز أنه تعامل بحسن نية مع الجميع في مفاوضات تشكيل الحكومة، وأنه رغبته في الأول هو تشكيل الحكومة من أحزاب الحكومة السابقة، غير أن حزب الأحرار تعامل مع مفاوضات تشكيل الحكومة بمنطق آخر لا يمكن قبوله لأنه لا يحترم إرادة المواطنين.

وسجل أنه “إذا كان الهدف من ذلك هو إهانة حزب العدالة والتنمية وأمينه العام، فإن ذلك لن يكون إن شاء الله”.

ورفض ابن كيران ما سماها بـ”الاشتراطات”، وشدد على أن كلامه حول تشكيل الحكومة سيكون “مع عزيز اخنوش وامحند العنصر، فإذا أجابوني مبارك ومسعود، وإذا لم يفعلوا سأعرف ما سافعل”.

وعلق على التصريحات المنسوبة لقيادة الاتحاد الاشتراكي، الذين قالوا إما أن نكون في الحكومة المقبلة وإلا لن تكون هذه الحكومة، قائلا “تبارك الله على الديمقراطية.. هذا الحزب يلاه جاب 20 مقعدا، ونحن جبنا 22 في الرباط وحدها، فكيف يقدم هذه الاشتراطات؟”.

وشدد بنكيران على أنه حزبه غير راغب في الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها حتى لو منحت الحزب مقاعد أكثر، مشيرا أن “ما نحن بحاجة إليه ليس انتخابات جديدة وإنما المعقول والعفة والقناعة”.

وقبل انطلاق اللقاء قال في تصريحات للصحافة، بخصوص مشاورات تشكيل الحكومة: “لغاية اليوم لا يوجد أي جديد بخصوص المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة”، مشددا على أنه “لا يزال متفائلا بخصوص هذه المشاورات”.