فضيحة فساد بتروبراس تقلق الرئيس البرازيلي

في مواجهة ادعاءات بالفساد قد تطاله في فضيحة بتروبراس الاشبه بقنبلة موقوتة، يسعى الرئيس البرازيلي ميشال تامر الى تحصين نفسه بتعيين حلفاء له في المناصب الاساسية.

ويواجه سياسيون من كل الاتجاهات تهديدا اشبه بقنبلة موقوتة، يتمثل بالاسرار التي سيكشف عنها 77 من كبار موظفي شركة الاشغال العامة “اوديبريشت” العملاقة التي تشكل محور فضيحة بتروبراس. وكل هؤلاء ابرموا اتفاقات تعاون مع القضاء في مقابل تخفيف العقوبات.

ويفيد احد هذه الاعترافات التي تسربت الى الصحافة، ان ميشال تامر طلب من اوديبريشت ملايين الدولارات لتمويل حملات حزبه “الحركة الديموقراطية البرازيلية” (يمين الوسط) في 2014 عندما كان نائبا للرئيس.

وهو ينفي اي تورط ويستفيد من الحصانة الرئاسية، ولا يمكن ملاحقته بسبب افعال حصلت قبل بداية ولايته. لكن فريقه يهتز. فقد وجهت التهمة الى عدد كبير من اعضاء حزبه وصدرت حتى الان احكام بالسجن على بعض منهم، واودعوا السجن.

واوديبريشت هي احدى شركات البناء التي تقاسمت عقود بتروبراس من الباطن والعقود التي تضخمت فواتيرها، عبر منح رشاوى، واختلست بذلك حوالى ستة مليارات ريال (حوالى ملياري دولار) من شركة النفط الرسمية.

واحيلت اعترافات كبار موظفي اوديبريشت الى التحقيق في 30 كانون الثاني/يناير ويمكن ان تكشف المحكمة العليا عما قريب اسرارا كثيرة، مما يشيع موجة من الرعب في اروقة السلطة.

وقال برناردو ميلو فرانكو في صحيفة “فولا دو ساو باولو” ان “اقتراب التسونامي دفع الحكومة الى تطبيق الخطة التي تنفذ عند حصول كارثة من خلال تعزيز السدود ومحاولة تقديم عوامات للجميع”.

– “يتسم بكل الصفات الا الذكاء” –

في اجواء التوتر الشديد هذه، جازف تامر بعرض منصب وزير على احد اقرب مستشاريه ويلينغتون موريرا فرانكو الذي ورد اسمه ايضا في تحقيق بتروبراس.

وفي حال تسلم هذا المنصب، يصبح في منأى القضاء العادي وينحصر ملفه بالمحكمة العليا الوحيدة المخولة التحقيق حول اعضاء الحكومة.

ولهذا السبب، شهد التعيين معركة قضائية كثيفة، اذ تعرقل ثم تمت الموافقة عليه مرارا. وستكون للمحكمة العليا الكلمة الاخيرة ومن المنتظر صدور قرارها الاثنين.

وقد اضطر حتى الان ستة من وزراء حكومة تامر الى الاستقالة بسبب اتهامات بالفساد.

وحمل حادث الطائرة في 19 كانون الثاني/يناير وادى الى وفاة تيوري زافاسكي القاضي الاساسي في المحكمة العليا المسؤول عن الشق السياسي في قضية بتروبراس، على التخوف من تباطؤ سرعة التحقيق.

لكن هذا الملف احيل الى قاض يوازيه اهمية هو ادسون فاشين.

وقد عين تامر الذي يبحث عن حلفاء في المحكمة العليا، أحد اكبر انصاره لشغل منصب زفاسكي، هو وزير العدل الكسندر دو مورايس.

وسخرت ميريام ليتاو من صحيفة “او غلوبو” بالقول ان “الرئيس تامر يتسم بكل الصفات الا الذكاء”. واضافت “يريد ان يؤمن صوتا واحدا على الاقل لمصلحته في المحكمة العليا”.

– نواب قلقون –

اعترافات اوديبريشت لا تخيف السلطة التنفيذية وحدها بل تثير رعب البرلمان.

وانتخب النواب الاسبوع الماضي لرئاسة المجلسين شخصيتين ورد اسماهما في تحقيق بتروبراس، هما اونيسيو اوليفيرا لمجلس الشيوخ ورودريغو مايا لمجلس النواب.

وتعرض مايا لانتقادات لانه حاول تسريع الموافقة على قانون يقلص العقوبات على الاحزاب التي تدان بتمويل حملاتها بطريقة غير قانونية، فيما وجهت اليه شخصيا تهمة تلقي رشاوى من مؤسسة بتروبراس في 2014.

واتهم القاضي في المحكمة العليا غيلمار مينديس الذي يعتبر مع ذلك واحدا من الاقل حماسة حيال تحقيق بتروبراس، مايا بأنه “يريد تأمين حصانة الى احزاب تسيء استخدام الاموال العامة”.

وقال ديفيد فليشر الاستاذ في جامعة برازيليا، ان الطبقة السياسية البرازيلية “تنتظر نهاية العالم”، لذلك “يتحصن الجميع”.

سيباستيان سميث