“ارفعوا الحظر عن الوجهة التونسية”…مطلب تونسي على طاولة دول أوروبية

استقبل الرئيس الإيطالي سيرجو ماتاريلا أمس، في قصر «الكويرينالي» في روما (مقر الرئاسة الإيطالية)، نظيره التونسي الباجي قائد السبسي الذي يقوم بزيارة رسمية إلى إيطاليا تستمر يومين، بحضور وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو.
أكد رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، في كلمة ألقاها الاربعاء 8 فيفري 2017، أمام مجلس الشيوخ الإيطالي، أن “نجاح تونس في تجربتها الديمقراطية نابع من كونها انتهجت تمشيا لم تستثن فيه أيا من أبنائها مهما كانت مرجعيته”، معتبرا،أن “التجربة التونسية ذات خصوصية، ولا يمكن تصديرها” .
وقال : “إن نجاح التجربة الديمقراطية التونسية، ومشاركة الإسلاميين فيها، نابع من كون هذه التجربة ترتكز على المرجعية الإسلامية التونسية والمدرسة الدينية القيروانية التي أشعّت في شمال إفريقيا، والتي قوامها التسامح والأخوّة وقبول الآخر والتعايش”.
وتابع : “بقدر الإعتزاز بما راكمته التجربة الدّيمقراطية الفتية في بلادنا، فإننا واعون تماما بالتّحدّيات الجسيمة التي ما زالت تُواجه تونس، خاصة على الصّعيدين الاقتصادي والاجتماعي”، مؤكدا أن “المشروع الديمقراطي لا يفرض بالقانون، بل يمارس مع الوقت، ولا بد أن يشمل الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية”.
الهجرة غير الشرعية:
في سياق آخر،وفيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية التي باتت مصدر قلق للدول الأوروبيةوخاصة إيطاليا،اعتبر قايد السبسي أن مسألة الهجرة “مسألة معقدة”، مؤكدا أنه “لا يمكن معالجة تدفّق الهجرة غير الشرعية، إلا باعتماد استراتيجية جماعية شاملة تعالج المسألة من جميع نواحيها، وتراعي العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية والإنسانية للهجرة، من خلال مُعالجة جذورها”.
وثمّن بـ”التعامل الإنساني للسلطات الإيطالية مع هذه الظّاهرة التي تفاقمت في السّنوات الأخيرة نتيجة الأوضاع المتأزّمة في المنطقة”، معبرا عن ارتياحه لما تم تحقيقه من تعاون نموذجي بين البلدين في مجال مُعالجة الهجرة غير الشّرعية.
وأشاد رئيس الجمهورية بالمساعدات الإيطالية ذات الصلة، من تجهيزات ومعدّات وتكوين لمقاومة هذه الظاهرة، مما ساهم في رفع القدرات الوطنية على تأمين الحدود البحرية، وفي نجاح القوّات الأمنيّة في إحباط العديد من عمليات الهجرة السرية، وأفضى إلى تقلّص عدد المهاجرين التّونسيين الوافدين عبر البحر إلى السّواحل الإيطالية من قرابة 22 ألفًا سنة 2011 إلى حوالي ألف مهاجر فقط خلال السّنوات الأخيرة.
ولدى تطرقه إلى آفة الاٍرهاب، قال الباجي قائد السبسي إنه “لا يوجد بلد في مأمن من الإرهاب”، وهو “ما يتطلب وضع استراتيجية تعاون جماعية أوروبية إفريقية، من شأنها أن تكفل تحقيق أفضل النتائج في مجال مكافحة هذه الظاهرة”.
وأكد في سياق متصل أن “تونس سيطرت على الوضع سنة 2016، ولَم تشهد عمليات إرهابية”.
الدعم الاقتصادي:
وفي إطار الحشد للدعم الإقتصادي الإيطالي لتونس، اعتبر رئيس الجمهورية أن التعاون الاقتصادي التونسي الإيطالي “مميز”، مؤكدا أن المؤسسات الاقتصادية الإيطالية المنتصبة بتونس “تحقق نتائج مرموقة”، ويتعين العمل على “المحافظة عليها”.
وتُعتبر إيطاليا شريكاً اقتصاديا هاماً لتونس، وبلغت المبادلات التجارية بين البلدين 10 مليارات دينار (4.4 مليارات دولار) خلال العام الماضي 2016.
ودعا الفاعلين الاقتصاديين الإيطاليين إلى تطوير حجم استثماراتهم في تونس، التي قال إنها “بلد آمن”.
وكانت وزيرة المالية التونسية، لمياء الزريبي، أعلنت نهاية جانفي الماضي، أن بلادها تحتاج إلى تمويل خارجي بنحو 2.85 مليار دولار هذا العام، مشيرة إلى أن الحكومة تخطط لإصدار سندات بقيمة 500 مليون دولار في السوق الدولية خلال العام الحالي 2017.
دعوة إلى دعم السياحة التونسية:
ودعا قايد السبسي السياح الإيطاليين إلى الإقبال على الوجهة التونسية.
وتوجه في هذا الصدد إلى الحاضرين في هذا الموكب، لاسيما البرلمانيين والمسؤولين الإيطاليين، قائلا “ارفعوا الحظر عن الوجهة التونسية”.
وكانت ثلاث دول أوروبية جديدة،بعد فرنسا وروسيا وألمانيا وبولندا،انضمت، بعد أيام من تمكن الحكومة من جمع 14.7 مليار دولار خلال مؤتمر “تونس 2020” الذي نظمته يوم 29 و30 نوفمبر 2016، إلى قائمة الدول التي ألغت تعليق رحلاتها السياحية إلى تونس، في وقت تبذل فيه الحكومة جهودا لإقناع بريطانيا باستئناف رحلاتها إلى البلاد.
فقد أعلن رؤساء وزراء بلجيكا وهولندا ولكسمبورغ، أن بلدانهم تخطط لاتخاذ قرار بإلغاء حظر سفر مواطنيها إلى تونس والذي فرضته قبل أكثر من عام ونصف العام.
و بهدا القرار، حصلت تونس على دعم جديد من دول أوروبية من أجل تنشيط الحركة السياحية إليها.