المدارس التونسيّة: عنف و نهب و أمراض خطيرة تفتك بالتلاميذ

تشهد حرمة المؤسسات التربوية، في السنوات الأخيرة، إنتهاكات عدة تراوحات بين إنتشار العنف، الانتحار، المخدرات، الأمراض والتخريب، في ظل منظومة تربوية متعثرة يهيمن عليها صراع متواصل بين وزارة التربية ونقابات التعليم.
العنف المدرسي:
تحولت بعض المؤسسات التربوية إلى فضاء للوقفات الاحتجاجية والإضرابات المنددة بالعنف، حتى إنه صنف كظاهرة خطيرة وسلط عليها الباحثون والدارسون الضوء وحاولت وزارة التربية ايجاد حلول للوقاية والحد منها.
و حسب إحصائيات وزارة التربية،تأخذ هذه الظاهرة نسقا تصاعديا خلال سنوات ما بعد الثورة، إذ قدرت بـ8 آلاف حادثة عنف تسجل في المؤسسات التربوية سنويا منها 1100حادثة بلغت مرحلة التقاضي في 2014.
وتتصدر ولاية تونس الكبرى أعلى الترتيب من حيث حالات العنف المسجلة اذ بلغت 14 بالمائة في حين تحتل سوسة المرتبة الموالية بنسبة 11 بالمائة فصفاقس بنسبة 10 بالمائة.
ويحتل العنف الموجه من التلاميذ ضد المربين والإداريين الصدارة في نسب حوادث العنف بـ 68 حالة عنف مادي ضد إطار التدريس و 730 حالة ضد الإداريين، يليه تبادل العنف بين التلاميذ، ذلك أن 58 بالمائة من حالات العنف الجسدي تتمثل في الضرب أو الجرح و15 بالمائة من حالات العنف تتمثل في التحرش الجنسي.
وخلال سنة 2014، كشفت وزارة التربية أن حالات العنف المادي بين التلاميذ في المرحلة الثانوية بلغت حوالي 201 حالة في حين بلغت حالات العنف المادي المسجل بين تلاميذ الإعداديات 1350 حالة.
ورغم تحميل وزير التربية مسؤولية انتشار العنف إلى الإطار التربوي والأولياء على حدّ السواء، معلنا عن تركيز كاميرات مراقبة في المؤسسات التربوية، إضافة الى الحملات التي تقوم بها وزارة الداخلية لمنع تواجد المنحرفين والغرباء أمام المعاهد والمدارس، فإن انتشار حالات العنف والتحرش بالمدارس والمعاهد بات واسعا توثقه الحالات التي لا تكاد تخلومنها الصحف والمواقع الاعلامية.
انتشار الامراض:
فضلا عن العنف بكافة مظاهره يعاني التلاميد في المدارس التونسية من مشاكل صحية، حيث انتشرت الأمراض في غياب بيئة صحية ملائمة.
فبات لأمراض القمل و”البوصفير” والسل مكان في تونس اليوم”،فبقطع النظر عن الحالات السابقة المنشرة خاصة في الأرياف التي عانت معضمها من انتشار فيروس الالتهاب الكبدي صنف “أ” ، تذمّر عدد من متساكني حي الناظور وكذلك بئر الغرايبة بمنطقة بئر علي بن خليفة من ولاية صفاقس من الوضع البيئي المتردي ما تسبب في إصابة عدد من أبنائهم بالالتهاب الكبدي الفيروسي المعروف بـ”البوصفير”.
الوضع البيئي المتردي أكّده مدير مدرسة حي الناظور، موضحا أن هنالك مصب فضلات لكامل متساكني الحي بجانب سور المدرسة، حيث يتولى بعض المتساكنين حرق تلك الفضلات كلما انبعثت عنها رائحة كريهة تمتد إلى كافة أرجاء المدرسة.
وقال محمد زروق ان 3 تلاميذ من مجموع 115 ثبتت إصابتهم بـ”البوصفير” وقد تم علاجهم وباشروا مؤخرا دراستهم، مشيرا إلى أنه وبالرغم من توجيهه لعدد من المراسلات إلى إدارة الطب المدرسي بمستشفى بئر علي إلا أن الفريق الصحي لم يتدخل سوى مرة واحدة حيث عاين تلاميذ 3 أقسام من مجموع 6 وهو ما يطرح فرضية وجود إصابات أخرى في صفوف التلاميذ.
نهب وتخريب:
عاشت مدرسة طارق بن زياد الابتدائية بدارشعبان الفهري، على وقع إضراب عن العمل قام به الإطار الطبي الإثنين الماضي، إحتجاجا على ما قام به ليلة الاثنين الماضي عدد من الشبان من تخريب و اتلاف لمحتويات مدرسة كما تم اتلاف اكياس من الاسمنت معدة لترميم دار الشباب بنفس المدينة.
وقد عبر عدد من المجتمع المدني والمنظمات عن غضبهم من هذا العمل الاجرامي الخطير، مطالبين بتوفير حراس ليليين للمدرسة المذكورة كما طالبوا الوحدات الامنية بتكثيف الدوريات الليلية.