جدل إرساء المجلس الأعلى للقضاء والحديث عن تسبب الخلافات في “إهتزاز صورة القضاء”

لئن وحّد مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء جميع القضاة وهياكلهم المهنية في الدفاع عن السلطة القضائية واستقلاليتها والدفع نحو تضمين القانون المبادئ الأساسية لسلطة قضائية ما بعد ثورة الحرية، فإن مسار تركيز هذا المجلس واختلاف الرؤى حوله تسبب في تفرقة بين أهل القطاع وحدوث قطيعة واضحة.
و تسبب مسار إرساء المجلس الأعلى للقضاء وهو في حلقاته الأخيرة في إنقسام واضح بين القضاة وهياكلهم المهنية بعد تبادل كيل من الإتهامات خاصة بين جميعية القضاة و نقابة القضاة وأساسا بعد أداء أعضاء هذا المجلس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية في الآونة الأخيرة.
واحتدت أزمة المجلس الأعلى للقضاء ليتعطل انطلاق أشغاله لأكثر من شهرين إلى حدود الآن مخلفا أزمة بين الهياكل المهنية القضائية خاصة في ظل فشل جل المبادرات لحلحلة هذه الإشكالات، سواء القضائية منها أو التشريعية، إضافة إلى تملص رئيس الحكومة من إمضاء أسماء سد الشغورات ورفض القضاة لأي تدخل خارجي عن العائلة القضائية في ذلك.
وتتحدث عديد الإطراف في هذه الآونة، منها أطراف قضائية بارزة في المشهد، عن المخلفات السلبية لتعطيل مسار المجلس وعدم التوصل إلى حلول توافقية لأكثر من شهرين وتبادل التهم وإلقاء كل طرف المسؤولية على الآخر، معتبرين أنها ساهمت بشكل كبير في إهتزاز صورة القضاء التونسي سيما وأنه يخوض معركة إستراجاع الثقة مع المواطن في فترة ما بعد الثورة.
كما أثار هذا التعطيل سخط الكثيرين لما تسببه في تعطيل مسار المحكمة الدستورية المعني الرئيسي بتعيين 4 من أعضائها وفق ما ينص عليه الدستور، داعين الجميع إلى الجلوس إلى طاولة الحوار.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه جمعية القضاة أنها تدافع على السيرورة الدستورية في إحداث هذا الهيكل، فإن رئيس نقابة القضاة فيصل البوسليمي، أتهمها أكثر من مرة بأنها وراء تعطيل مسار المجلس لمطامح شخصية إنتخابية.
وأكد البوسليمي، لدى حضوره في برنامج ”راس à راس” مع سفيان بن حميدة يوم الإربعاء 8 فيفري، أن جمعية القضاة هي حلم راود جميع التونسيين خاصة القضاة الذين عانوا قبل الثورة بسبب عدم الاعتماد على التعيينات في الانتخابات، ولكن الحلم أصبح كابوسا بفعل بعض الأطراف لإن انتخابات 23 أكتوبر 2016 صارت بعكس ما كانت تنتظره الجمعية ومخيبة للآمال، على حد تعبيره.
وأقر فيصل البوسليمي أن هذه الخلافات تؤثر على صورة القضاء”إلي ماشي و يهتز أكثر من اللازم”.
وجدير بالذكر أن الخلافات حول هذا المجلس مازالت متواصلة وتشهد تشعبا سيما أن المبادرة الأخيرة التي تقدم بها 3 أعضاء من الهيكل المذكور لحلحلة الأزمة تتجه نحو الفشل بعد رفضها من قبل الأعضاء الأخرين.