اليوم الذكرى الـ 12 لاغتيال الشيخ أحمد ياسين

قبل 12 عامًا، وفي مثل هذا اليوم (22 مارس 2004)، اغتالت السلطات الصهيونية، الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن طريق قصفه بثلاثة صواريخ، أطلقتها مقاتلات جوية، عقب تأديته صلاة الفجر بالقرب من منزله شرق مدينة غزة.

وولد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين في قرية جورة بعسقلان عام 1936 وعايش النكبة وعمره 12 عاماً، حتى لجأ مع عائلته لغزة قبل أن يتعرض وهو في الـ 16 من عمره لحادثة خطيرة أدت لإصابته بالشلل، إلا أن المرض لم يمنعه من أكمال دراسته ليصبح معلماً.

تبنى الشيخ أفكار جماعة الإخوان المسلمين، وفي عام 1982 أمر الاحتلال باعتقاله ووجه إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدر عليه حكما بالسجن 13 عاماً، ولكن أطلق سراحة بعد 3 سنوات في إطار عملية تبادل أسرى بين الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “القيادة العامة”.

في عام 1987 اتفق الشيخ ياسين مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان في القطاع على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال، أطلقوا عليه اسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

ومع تصاعد أعمال انتفاضة الحجارة، بدأ الاحتلال بالتفكير بايجاد وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فداهم منزله في أوت عام 1988 وهدده بالنفي إلى لبنان. وعندما تصاعدت عمليات قتل الجنود، أقدمت سلطات الاحتلال يوم 18 ماي 1989 على اعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس.

أصدرت إحدى المحاكم العسكرية عام 1991 حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً أخرى، حيث وجهت إليه تهمة التحريض على أسر وقتل جنود الصهيونيين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.

وأطلق سراحه مرة أخرى في أكتوبر من عام 1997، إثر عملية تبادل بين الأردن وسلطة الاحتلال عقب محاولة اغتيال خالد مشعل في العاصمة عمان، وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد، وتضمنت الصفقة الإفراج عن العميلين مقابل أن تسلم سلطة الاحتلال الصهيوني للأردن العلاج المناسب لمشعل وأن تطلق سراح الشيخ.

وأصيب ياسين بجروح طفيفة إثر تعرضه لمحاولة اغتيال في السادس من سبتمبر عام 2003، من طائرات الاحتلال بعد استهداف شقة سكنية كان يتواجد بها في غزة.

اغتيال ياسين

وفي 22 مارس 2004 اغتالت سلطة الكيان الشيخ “ياسين”، عن طريق قصفه بثلاثة صواريخ أطلقتها مقاتلات جوية، بعد خروجه من صلاة الفجر في مسجد “المجمع الإسلامي” القريب من منزله بحي الصبرة شرق مدينة غزة.

وقتل مع الشيخ ياسين، 7 فلسطينيين بعضهم حراسه الشخصيين، بالإضافة إلى بعض المصلين.

ورغم مطالب العديد من القيادات الصهيونية “العسكرية والسياسية”، بتصفية الشيخ ياسين، ردا على سلسلة العمليات التي نفذها الجهاز العسكري لحركته، منذ بداية اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية “سبتمبر 2000″، والتي أسفرت عن مقتل وجرح المئات من المستوطنين، إلا أنها لم تجرؤ على ذلك، وفق ما يرى مراقبون، نظرا للمكانة المعنوية والاعتبارية الكبيرة، التي كان يحظى بها على مستوى العالم العربي والإسلامي.

المبرر لتنفيذ الاغتيال

غير أن الحكومة الصهيونية، بزعامة رئيس الوزراء آنذاك “أرئيل شارون” وجدت ضالتها، والمبرر لتنفيذ الاغتيال، في أعقاب تنفيذ كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، بالاشتراك مع جماعة “شهداء الأقصى”، لعملية عسكرية كبيرة في ميناء أسدود المحتل، الواقع على ساحل البحر المتوسط، شمال قطاع غزة.

وأسفرت العملية التي وقعت بتاريخ 14 مارس 2004، عن مقتل 10 صهيونيين، وجرح 20 آخرين، حينما نجح عنصران من حركة حماس، وكتائب شهداء الأقصى، باقتحام الميناء المحصن، وتفجير نفسيهما في تجمع للجنود والعاملين فيه.

وفي أعقاب العملية سارع وزير الدفاع الصهيوني، شاؤول موفاز وقتها، بالعودة إلى تل أبيب قادما من واشنطن، ليعقد اجتماعا مع قيادات الأجهزة الأمنية في إسرائيل، صدر عنه قرار بـ”إلغاء الفروقات بين القيادة العسكرية والروحية لحركة حماس”.

ورغم مرور 12 عاما على اغتيال الشيخ ياسين، إلا أن أسرته أبقت على مقتنياته على حالها، وحولت منزله “المتواضع” إلى “متحف”، لاستقبال الزوار من جميع أنحاء العالم، بعد أن انتقلت للسكن في منزل آخر مجاور.

وخلال الأعوام السابقة، زار منزل الشيخ ياسين، العشرات من الوفود الفلسطينية، والعربية والإسلامية.

وللشيخ ياسين، 9 أبناء، منهم 3 ذكور، و6 إناث، ومن بين بناته اثنتين، قُتل زوجيهما على يد الجيش الصهيوني.

المصدر: وكالات