تونسيّون مفقودون في إيطاليا…لجنة تحقيق “صوريّة” فهل تكشف زيارة السبسي عن جديد في الملف؟

مازال ملف المفقودين التونسيين في إيطاليا من الملفات الشائكة المطروحة اليوم على الساحة الوطنية، ومن الملفات التي تحدث توترا إجتماعيا إيضا باعتبار التحركات الإحتجاجية المتواصلة التي تخوضها العائلات للضغط على السلطات التونسية من أجل إسترجاع أبنائهم المفقودين منذ 6 سنوات.
وتواجه اللجنة التي أحدثتها السلطات التونسية للتحقيق في هذا الملف إنتقادات بل أن بعض مكوناته أعلن انسحابه، متهما صراحة السلطات التونسية بعدم التعامل الجدي مع القضية.
المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية ينسحب ويؤكد ” اللجنة أحدثت صوريا”
أعلن المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، أمس الثلاثاء 7 فيفري، عن إنسحابه من لجنة التحقيق ومتابعة التونسيين المفقودين في إيطاليا بسبب ما اعتبره من أن إحداث اللجنة كان صوريّا وليس للتعامل الجدي مع الملف.
وأكد رئيس المنتدى عبد الرحمان الهذيلي خلال ندوة صحفية بالعاصمة حول ملف المفقودين في إيطاليا، أن هذا القرار تم إتخاذه بعد التأكد من أن “هذه اللجنة تم بعثها صوريا فقط لسد أفواه عائلات المفقودين وتهدئتهم”، مشيرا في المقابل على أن الإنحساب من اللجنة لا يعن الإنحساب من متابعة الملف بل أن المنتدى سيظل يسانده ويتابعه إلى حين التوصل إلى حل”.
وكشف الهذيلي أن الأمر متعلق بغياب الإرادة السياسية الفعلية في معالجة الملف وليس بأعضاء اللجنة، موضحا أن كافة الأعضاء من ممثلي عدد من الوزارات المعنية بالملف ومحامين وحقوقيين ومتطوعين ومجتمع مدني نزهاء و قاموا ببذل جميع الجهود الممكنة من أجل حلحلة هذا الملف.
وأضاف أن اللجنة قامت بكل ما طلب منها من ذلك إعداد قاعدة بيانات لبصمات 250 مفقودا وجمع 350 تحليلا جينيا من عائلات المفقودين وتوفير المعطيات اللازمة من العائلات التي يمكن أن تفيد الملف، وتبقى الخطوة المتبقية ملقاة على قرار حكومي يقضي ببعث لجنة فنية إلى وزارة الداخلية الايطالية لتقديم كل هذه المعطيات والتمكن من الكشف عن أسماء المفقودين والمسجونين والمتوفيين، غير أن الحكومة لم تقم بذلك إلى حدود الآن.
رئيس الجمهوية في زيارة إلى إيطاليا…جرعة أمل
طلب رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي من الرئيس الإيطالي “سرجيو ماتاريلا “، خلال زيارته إلى تونس في شهر ماي من سنة 2015، أن تقوم السلط الإيطالية بكل ماهو ممكن حتى يتسنى معرفة مآل التونسيين المفقودين مبيّنا أنها قضيّة انسانية ذات أولوية.
وقد تعهد الرئيس الإيطالي حينها بأن بلاده ستقوم بكل ما بوسعها للتحقق من مصيرهم وابلاغ السلطات التونسية بكل المستجدات.
الزيارة التي يؤديها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إلى هذا البلد بدعوى من نظيره الإيطالي “سيرجيو ماتارالا” لمدة يومين إنطلاقا من اليوم الإربعاء 8 فيفري، تعلق عليها عائلات المفقودين آمالا كبيرة في أن يطرح السبسي هذا الملف مجددا لدى السلطات الإيطالية.

ووفق ما صرح به سفير تونس بالعاصمة الإيطالية روما معز السيناوي لـ”وات” فإن هذه الزيارة تندرج في إطار حرص قيادتي البلدين على مزيد توطيد العلاقات الثنائية وتعزيزها في كل مجالات التعاون، مشيرا إلى أن الجانب الإيطالي يولي أهميّة خاصة لهذه الزيارة باعتبارها أول زيارة دولة إلى إيطاليا يؤدي أول رئيس منتخب إنتخابا مباشرا من الشعب في الجمهورية التونسية الثانية.
ومن بين الخطوات التي سيقوم بها رئيس الجمهورية خلال هذه الزيارة هي توجهه بخطاب أمام البرلمانيين الإيطاليين بمجلس الشيوخ الإيطالي، بحضور رئيسي مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وهي مسألة، وصفها السيناوي بـ”السابقة في الحياة البرلمانية الإيطالية “، هذا إضافة إلى إلتقائه بممثلي الجالية التونسية المقيمة بإيطاليا.