كر و فر مع أعوان الأمن والبلديّة….عدد من الباعة المتجولين يرفضون الفضاءات الجديدة المخصصة لهم

تتسبب التجارة الموازية بمختلف ولايات الجمهورية سيما المدن الكبرى منها في خسائر مالية ضخمة ساهمت بطريقة مباشرة في إختلال توازنات المالية العمومية، و قدّرت هذه الخسائر بنحو 1500 مليار سنويا دون إحتساب ما يسببه الإنتصاب الفوضوي من خسائر لأصحاب المحلات المنتصبين بصفة قانونية.
وانتشر الإنتصاب الفوضوي في أغلب الشوارع الرئيسيّة للمدن والأنهج المؤدية إليها والأرصفة خلال السنوات الأخيرة، ورغم الحديث عن مساهمتها في تقليص نسب البطالة والإحتقان الإجتماعي فإنها كانت لها إرتدادات سلبية على مختلف المستوايات منها جمالية المدن والإضرار بأصحاب المحلاّت التجارية إلى تقلص موارد الجباية.
وعلى إمتداد السنوات الأخير بقي التجار في حالة كر وفر مع قوات الأمن، وصلت في بعض الأحيان إلى لحظة التصادم وتنفيذ حملات اعتقال واسعة في صفوف التجار، كان منها يوم 17 أكتوبر الفارط إذ نفذت الشرطة البلدية حملات واسعة في قلب العاصمة، وقامت بحجز السلع، علما وأنها تشمل اللباس والأواني والمأكولات السريعة والخضر والغلال وغيرها.
والي تونس: الفضاءات المخصصة لاحتواء التجارة الموازية ستكون جاهزة قريبا
تتجه الحكومة تدريجيا إلى القضاء على الإنتصاب الفوضوي نحو تنظيم هذه التجارة وإدخالها الدورة الإقتصادية، إذ وجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد منشورا إلى كل ولاة الجمهورية يوم 17 أكتوبر، يدعوهم فيه إلى ضرورة مكافحة الإنتصاب الفوضوي وإدماج الباعة المنتصبين ضمن الدورة الاقتصادية المنظمة بعد تهيئة فضاءات منظمة.
وفي خطوة جديدة أعلن والي تونس عمر منصور، الاثنين 6 فيفري 2017، أن الفضاءات المخصصة للمنتصبين فوضويا بشارع باب بحر شارفت على الانتهاء، والتي يتم تشييدها في شارع منجي سليم وشارع الجزيرة وسيدي البشير.
وأوضح، في تصريح لـ”موزاييك أف أم” ، أن الباعة المسجلون منذ سنوات سينتقولون إلى هذه الفضاءات حال الانتهاء منها، مشيرا إلى رفض بعض الباعة الامتثال لهذا الإجراء.
وكانت النيابة الخصوصية لبلدية سوسة أولى المتفاعلين مع منشور رئيس الحكومة، إذ أكد رئيسها، في بلاغ يوم 21 أكتوبر، أن مصالح البلدية لن تسمح إنطلاقا من يوم 5 نوفمبر 2016 لأي تاجر بالإنتصاب الفوضوي أو الوقوف للبيع بالملك العمومي البلدي.
وأعلن عن إتخاذ جملة من الإجراءات أهمها تخصيص فضاء لكافة المنتصبين دون ترخيص والموجودين بالملك العمومي البلدي بما في ذلك المدينة العتيقة لمباشرة نشاطهم داخل سوق الأحد بالجانب الأيمن المحاذي لمستودع الحجز البلدي.
رفض الباعة وإمكانية تواصل الإنتصاب الفوضوي
تخصيص فضاء محدد لكل المنتصبين دون ترخيص وتسوية وضعيتهم القانونية من المنتظر أن يشمل كافة المدن غير أن تأكيد والي تونس عمر منصور عن رفض بعض الباعة الإمتثال لهذا الإجراء يطرح عديد الفرضيات.
ومن بين هذه الفرضيّات هو حدوث صدامات بين هؤلاء التجار الرافضين لمغادرة مكان عملهم وأعوان البلدية المجبورين على تطبيق القانون، كما يطرح أيضا فرضية أن تتواصل هذه الظاهرة على المدى المتوسط على الأقل.
ويتساؤل كثيرون عن مدى القدرة عن القضاء على التجارة الموازية وتحرير الأرصفة من السلع التي تسببت في إختناق مروري وتذمر المواطنين وأصحاب المحلات خاصة في العاصمة تونس.
وجدير بالذكر أن الإتحاد الجهوي للصناعة والتجارة و الصناعات التقليديّة بتونس أقر إضرابا عاما يوم الثلاثاء 31 ماي 2016، بسبب ما اعتبره “تعطيل الإنتصاب الفوضوي للحركة الاقتصادية وسير العربات في وسط العاصمة، فضلا عن تضرر أصحاب المحلات التجارية”.