البحّارة: أوضاع إجتماعيّة مزرية و “كوارث” تسبّبها التغيّرات الجويّة

لازالت جراح أهالي المفقودين والهالكين في عرض البحر إثر غرق مركب البركة بالمهدية لم تندمل بعد، لتتجدد حادثة فقدان مركب آخر بغار الملح، فقد إنقطع الاتصال منذ ليلة الأحد 5 فيفري بمركب صيد في سواحل غار الملح من ولاية بنزرت على متنه 6 بحارة بسبب سوء الأحوال الجوية وقوة الرياح.
وتوقيا من الرياح القوية التي من المنتظر أن تتجاوز سرعتها 90 كم/س وذلك بداية من يوم الأحد 5 فيفري 2017 ويوم الاثنين، كلف رئيس الحكومة يوسف الشاهد كاتب الدولة المكلف بالصيد البحري، بإصدار تحذيرات للبحارة في موانئ الصيد البحري وفي أبراج المراقبة.
وكلف، الشاهد، وزير النقل بتكثيف تواتر النشرات الجوية، التي يصدرها المعهد الوطني للرصد الجوي، والخاصة بالبحارة وبثها بجميع وسائل الإعلام.
كما دعا رئيس الحكومة، وزير الداخلية، إلى تكثيف الدوريات المرورية في الطرقات والإبقاء على لجنة الكوارث في حالة انعقاد.
وتجسد الحوادث المتكررة لمراكب الصيد معاناة البحارة الذين أكدوا في أكثر من مناسبة أن أوضاع “أهل المهنة باتت مزرية” إلى جانب نقص وسائل الاتصال بالموانئ وغياب تجهيزات الإنقاذ والحماية بالإضافة إلى عدم تمتعهم بنشرة للأحوال الجوية تمكنهم من تفادي الكوارث على غرار ما وقع لمركب “البركة”.
و جدير بالذكر أن مركب البركة فقد الاتصال به يوم 16 ديسمبر المنقضي، وعلى متنه 14 بحارا نجا منهم بحار واحد فيما هلك 9 وفقد 4 آخرين.
وقد غرق مركب البركة في سواحل المهدية،على مسافة تبعد حوالي 15 كلم عن شاطئ البحر، جراء العاصفة التي شهدتها المنطقة، وقد غرق جميع البحارة ولم ينجوا منهم سوى ” يحي صفر” بعد أن واصل السباحة لمدة تقارب الثلاثين ساعة من خلال تشبثه بإطار مطاطي.
وعلى إثر هذه الفاجعة طالب البحارة، بتضمين قوانين تمكنهم من جراية تقاعد محترمة “تضمن كرامتهم وتوفر لهم مصدر عيش، مؤكدين أن ”موت بطيء يعيشه قطاع الصيد البحري بولاية المهدية لإنسداد الآفاق وارتفاع التكاليف وتدني منظومات الإحاطة الاجتماعية وغياب التشجيعات”.
وأكد عضو النقابة الجهوية للصيد البحري التابعة للإتحاد العام التونسي للشغل وأحد مجهزي مراكب الصيد صالح شرف الدين، أن القطاع بات “يتطلب التفاتة من قبل سلط الإشراف على غرار القطاع السياحي لاسيما وأنه يشهد نفورا من طرف الشباب”، مضيفا أن ” الضمان الإجتماعي لفائدة البحّارة أولوية لا محيد عنها لضمان ديمومة هذا القطاع الحيوي الذي يتصل مباشرة بالأمن الغذائي” ، مطالبا بتضمين إجراءات تغطي هذا الجانب بقانون المالية التكميلي لسنة 2017.
وللإشارة، فقد أذنت رئاسة الحكومة بجملة من الإجراءات لفائدة عائلات الضحايا، منها تشغيل فرد من كل عائلة وتقديم مساعدات مالية لها كدفعة أولى من الاجراءات العاجلة جراء هذه الفاجعة، لكن تغيب الحلول الجدرية لتحسين وضعية قطاع الصيدى البحري.