أخطاء طبية تنهي حياة شخصين وتضع طبيبين رهن الإيقاف… نقابات طبية تعلن 8 فيفري إضرابا عاما وعائلات تتهمها بـ”انصر أخاك ظالما أو مظلوما”

طالما إشتكى المواطن التونسي من سوء وضع المستشفيات العمومية في تونس بمختلف الجهات من نقص الإطار الطبي ونقص المعدات وأطباء الإختصاص وسوء المعاملة أيضا غير أن ما حدث للرضيع بمسشفى فرحات حشاد بسوسة من وضعه في بيت الأموات وهو مازال على قيد الحياة لم يكن متوقعا بالمرة، كما لم ينتظر المواطنون خاصة عائلته أن تصل الأمور في هذه المشتفيات إلى هذا الحد.
قصّة وصفها الكثيرون بالغريبة جاءت على لسان والده “جمال” وهو أصيل مدينة القلعة الكبرى التابعة لولاية سوسة، حيث قال إنه تلقى ليلة الجمعة 3 فيفري الجاري خبر وفاة ابنه مباشرة إثر الولادة من الإطار الطبي بقسم طبّ النساء والتوليد بمستشفى فرحات حشاد بسوسة، وعندما ذهب لتلسم الجثة والقيام بمراسم الدفن فوجئ أثناء إخراج “جثة” إبنه من “بيت الأموات”، أنه لا يزال على قيد الحياة، كما اكتشف أن الرضيع ضل الليلة كاملة في علبة كرتونية “كردونة”.
مساندة لزملائهم “مرتكبي الأخطاء”: الأطباء يعلنون 8 فيفري اضراب عام
مدير المستشفى لطفى بوبكر لم يتوانى في وصف هذه الحادثة بالغريبة، متعهدا بضرورة التعامل بعقلانية معها، في حين انتفض الأطباء بعد إيقاف زميلتهم، الطبيبة المباشرة لحالة الرضيع وأعلنوا اضرابا عاما عن العمل يوم 8 فيفري الجاري مساندة لها ولزميل آخر يباشر عمله بمستشفى قابس بعد خطأ طبي.
وتمثل خطأ هذا الطبيب في إعطاء شيخ فصيلة دم دون فصيلة دمه الأمر الذي أدى إلى وفاته، وقد اتهمت عائلته الأطباء بعد تنفيذ تحركاتهم بأنهم يعملون بمبدأ”انصر اخاك ظالما أو مظلوما”.
و نفذ عدد من الأطباء أمس الإثنين مسيرة خرجت من أمام مستشفى فرحات حشاد بسوسة في اتجاه قصر العدالة لمساندة الطبيبة الموقوفة في قضية وفاة هذا الرضيع.
كما أعلن عضو نقابة اتحاد أطباء الاختصاص للممارسة الحرة كمال الغربي في تصريح، لـ”موزاييك” إثر انتهاء أشغال الجلسة العامة الخارقة للعادة التي نظمتها النقابة عن تنفيذ إضراب عن العمل بكافة ولايات الجمهورية يوم الأربعاء 08 فيفري، للمطالبة بالإفراج عن الطبيبين الموقوفين بكل من سوسة وقابس على خلفية خطأ طبي.
لإقرار بوجود خطأ: هل تحتاج المستشفيات العمومية إلى الأنسنة من جديد ؟
رغم أن الرضيع فارق الحياة، فإن الكاتبة العامة للنقابة العامة للأطباء والصيادلة حبيبة ميزوني، أكدت، في تعليقها على حادثة وفاة رضيع بمستشفى فرحات حشاد بسوسة، أن الطبيبة قامت بدورها ولا يوجد أي خطأ طبي، معترفة في المقابل بوجود خطأ وحيد متمثل في وضع الطفل في صندوق ورقي واصفة ذلك بـ”التعامل غير الإنساني”.
كما أكدت الكاتبة العامة، خلال استضافتها في برنامج “الماتينال” على راديو “شمس أف أم” الإثنين 6 فيفري، أن والدة الرضيع كانت في حالة صحية صعبة ولو لم يتدخل الأطباء وإجراء عملية قيصرية لها لكانت وقعت لها عقبات خطيرة، مشيرة إلى أن الأطباء بذلوا كل المجهودات لإنعاش الرضيع لكنه فارق الحياة.
و بخصوص التتبعات ضد الطبيبة المباشرة للحالة، قالت حبيبة ميزوني إنه من غير المقبول أن تسجن طبيبة لمدة 48 ساعة بشبهة خطأ طبي لم يقع، مؤكدة أنه ” ليس خطأ هذه الطبيبة إذا لم تعد القيم الإنسانية موجودة في المستشفيات أو عندما تكون وزارة الصحّة غير فاعلة وغير ناجعة”.
كما أكدت في ذات السياق أنها لن تقبل أن يكون الطبيب كبش فداء، موضحة في المقابل أن هناك شيطنة للأطباء الشيء الذي يتسبب في تلاشي الثقة بينهم وبين المرضى.
هذا واعتبرت النقابية أنه في صورة تواصل السلطة السياسية عدم إيجاد حلول للمشاكل الحقيقة “سنخسر قطاع الصحة في تونس”، وقد يظهر ذلك من خلال مهاجرة الأطباء الشبان خارج تونس.
ووجهت حبيبة ميزوني اتهامات إلى وزارة الصحة قائلة أنها في سبات عميق وتغيب عنها رؤية إستراتيجية لهذا القطاع، داعية إلى سن قانون يعترف بخصوصية العمل الطبي من أجل الحفاظ على حقوق المرضى وضمان التعويض لهم ولحماية الأطباء.