الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب تتهم بين غربية بالترويج “للمغالطات” ضدها وتهدد بمقاضاته

تواجه الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب منذ انطلاقها في شهر نوفمبر 2016 ، ما أسمته بمحاولات “التقزيم” ووجود عراقيل وصعوبات كبيرة ومحاولات متعددة لتعطيل عملها وعدم توفير الإمكانيات المادية واللوجستية لها.
وفي ظهوره الأخير في إحدى البرامج التلفزية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني،مهدي بن غربية تحدث بخصوص ميزانيتها كما اتهم الهيئة “باللاوطنية وبعدم مراعاة الوضع الاقتصادي للبلاد.
وبعد هذا التصريح، عبرت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في بيان لها يوم السبت 4 فيفري الجاري عن رفضها لكل “محاولات تطويعها وتسييس ملفها” مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في متابعته جزائيا.
وطالبت الهيئة، في بيان إلى الرأي العام تلقت “وكالة تونس أفريقيا للأنباء”،نسخة منه، رئاسة الحكومة بتوضيح موقفها مما وصفته بـ ” المغالطات الصادرة عن الوزير بن غربية” وبيان “مدى تبنيها لحملة التشويه الممنهج ضدها من قبل وزير ينتمي إليها “، حسب نص البيان.
من جهة أخرى عبرت الهيئة عن أسفها “للمغالطات” التي ذكرها الوزير مهدي بن غربية في برنامج تلفزي بثته الاربعاء الماضي قناة الحوار التونسي بخصوص ميزانيتها واتهامه للهيئة “باللاوطنية وبعدم مراعاة الوضع الاقتصادي للبلاد”، مؤكدة أنه تعمد “ألا يوضح في تصريحاته أن كل الهيئات والوزارات تقدم مقترحات ميزانيات بتقديرات مالية أولية” وأنه تم رصد مبلغ واحد مليون دينار فقط لها بعنوان سنة 2017 من جهة أخرى أكدت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، وهي هيئة عمومية مستقلة أحدث قانونها في 21أكتوبر 2013، ولكن لم يتم انتخاب أعضائها الـ16 من قبل مجلس نواب الشعب إلا في 30 مارس 2016، أكدت “رفضها لمحاولات تطويعها وتسييس ملفها وتشويه أعضائها “.
كما طالبت جميع الأطراف بالنأي بحقوق الانسان عن كل التجاذبات.
ودعت الهيئة أيضا الوزير مهدي بن غربية الى التوقف عما أسمته “حملة التضليل الممنهج والتشويه ضدها وتقديم اعتذار علني لأعضائها، الذين قالت إنه اتهمهم باللاوطنية وإهدار المال العام”، مضيفه أنها تحتفظ بحقها في متابعة الوزير المعني جزائيا “لتطاوله” على أعضاء الهيئة وتعمده الاعتداء على كرامتهم وحصانتهم، بحسب ذات البيان.
الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب … أزمة مادية ومحاولات لعرقلتها:
في وقت سابق أكدت الهيئة الوطنية لمقاومة التعذيب أنها لا تملك مقرا دائما تمارس فيه نشاطها وتستقبل فيه ضحايا العنف والتعذيب بالإضافة إلى عملها منذ 6 أشهر بإمكانيات بسيطة و بصفر ميزانية رغم أنها تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، وبعدة صلاحيات ذات أبعاد وقائية، منها زيارات مراكز الإيقاف والاحتجاز دون إذن مسبق، والعمل على نشر ثقافة التصدي للتعذيب وتوفير كل المعطيات والاتصال بالمتظلمين وتوثيق الشهادات في هذا الإطار.
كما عبّرت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في بيان لها يوم 30 نوفمبر 2016 عن استغرابها الشديد “من عدم وفاء الجهات الحكومية بالتزاماتها القانونية المحمولة عليها وبتعهداتها الدولية ذات العلاقة بإنشاء الآليّة الوطنية للوقاية من التعذيب وتمكينها من وسائل العمل الضرورية لممارسة جميع صلاحياتها الوقائيّة والرّقابيّة والتوعويّة” كما استنكرت كلّ محاولات “التقزيم” التي تتعرض إليها من الجهات الرّسميّة بغرض تحويلها إلى مجرد ديكور يتمّ التباهي به في المحافل الدولية، إضافة إلى رفضها لمحاولات ضرب استقلاليّتها الإداريّة والماليّة والوظيفيّة.
وشددت الهيئة على افتقار الهيئة “لأيّ نواة إدارية دنيا باعتبار عدم وجود موظفين بها، و عدم توفر الهيئة على مقر وظيفي يحتضن أعمالها ويمكّن أعضاءها من مباشرة مهامّهم”، إضافة إلى عدم إصدار الأوامر المنظمة لعمل الهيئة (أمر التأجير – الهيكل التنظيمي – النظام الأساسي الخاص بأعوان الهيئة وموظفيها).
كما جاء في البيان أن أعضاء الهيئة يتعرضون إلى تعطيل عمليّة تفرّغهم لأداء مهامّهم، كما لم يقع إفراد الهيئة بخط تمويل مستقل ضمن ميزانية الدّولة لسنة 2017، ولم توفّر الاعتمادات الماليّة الضرورية للمرحلة التأسيسية في سنة 2016 وسنة 2017 .